512

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

فينبغي للداعية أن يضبط نفسه عند هيجان الغضب، وهذا يحتاج إلى مجاهدة شديدة وصبر عظيم؛ لما في كظم الغيظ من كتمان ومقاومة (١).
سادسا: من صفات الداعية: التغافل عن سفه المبطلين إذا أمنت المفسدة: دل هذا الحديث على أن من الصفات الحميدة أن يتغافل الداعية عن سفه المبطلين والمعارضين لدعوته، وإذا سمع كلاما قبيحا وفحشا من القول فكأنه لم يسمعه إعراضا عن الجاهلين؛ ولهذا أعرض ﷺ عن اليهود عندما قالوا " السام عليك " ولم يزد على قوله ﷺ: " وعليكم "؛ قال النووي ﵀: " وفي هذا الحديث استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم تترتب عليه مفسدة " (٢). فالكيس العاقل هو الفطن المتغافل عن الزلات، وسقطات اللسان إذا لم يترتب على ذلك مفاسد، والله المستعان (٣). وقد مدح الله ﷿ المؤمنين الذين يدرؤون بالحسنة السيئة فقال ﷾: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٤ - ٥٥] (٤). وقال ﷿ في صفات عباد الرحمن: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] (٥).
سابعا: أهمية تدريب الداعية نفسه ولسانه على الأدب: دل هذا الحديث على أهمية تدريب الداعية نفسه ولسانه على الآداب الحميدة، والألفاظ الكريمة؛ ولهذا قال ﷺ لعائشة ﵂: «عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش» فقد حذر ﷺ عن التعدي في القول والجواب؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " والذي يظهر أن النبي ﷺ أراد أن لا يتعود لسانها بالفحش، أو أنكر عليها الإفراط في السب " (٦).

(١) انظر: الحديث رقم ٣٥، الدرس الثاني.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ١٤/ ٣٩٨.
(٣) انظر: المرجع السابق ١٤/ ٣٩٨.
(٤) سورة القصص، الآيتان: ٥٤ - ٥٥.
(٥) سورة الفرقان، الآية: ٦٣.
(٦) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ١١/ ٤٣.

1 / 515