503

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

صلاة العصر، فدعا عليهم وقال: «ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس» وثبت عن جابر بن عبد الله ﵄: أن «عمر بن الخطاب ﵁ جعل يوم الخندق يسب الكفار، وقال يا رسول الله، ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت أن تغرب الشمس، فقال رسول الله ﷺ: " فوالله إن صليتها " (١). فنزلنا إلى بطحان (٢). فتوضأ رسول الله ﷺ، وتوضأنا، فصلى رسول الله ﷺ العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب» (٣). فينبغي لكل مسلم وخاصة الداعية إلى الله ﷾ أن يحرص على أداء الصلاة في وقتها.
ثالثا: من صفات الداعية: الحرص على الدقة في نقل الحديث: ظهر في هذا الحديث حرص السلف الصالح على الدقة في نقل الحديث عن رسول الله ﷺ، قال: يحيى بن سعيد القطان في قوله ﷺ: «ملأ الله قبورهم وبيوتهم- أو أجوافهم نارا-» فشك ﵀ هل قال بيوتهم أو قال أجوافهم، وهذا يدل على تحريه للصدق والدقة (٤).
فينبغي للداعية أن يحرص على الدقة في نقل الحديث (٥).
رابعا: من أساليب الدعوة: الترهيب: دل مفهوم هذا الحديث على الترهيب عن تأخير الصلاة عن وقتها؛ لأن النبي ﷺ دعا على من كان سببا في تأخيرها فقال: «ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس» قال الطيبي ﵀ على قوله: " بيوتهم وقبورهم " " خصهما بالذكر؛ لأن أحدهما مسكن الأحياء،

(١) فوالله إن صليتها: أي والله ما صليتها. شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٣٦.
(٢) بطحان: هو واد بالمدينة. المرجع السابق ١/ ١٣٧.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب قضاء الصلوات، الأولى فالأولى، ١/ ١٦٧، برقم ٥٩٨، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١/ ٤٣٨، برقم ٦٣١.
(٤) انظر: شرح صحيح البخاري للكرماني، ١٧/ ٤٠، وفتح الباري لابن حجر، ٨/ ١٩٨.
(٥) انظر: الحديث رقم ٢١، الدرس العاشر.

1 / 506