470

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها» (١) ولكن لو صلحت النية وكان قصد الإِنسان نفع الإِسلام والمسلمين وعنده القدرة على ذلك، فلا حرج أن يقتدي بيوسف ﵊، قال الله ﷿: إخبارا عن سؤاله ذلك: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] (٢)؛ لأنه يريد الإِصلاح وهداية الناس وعنده القدرة على ذلك.
الحادي عشر: أهمية الاستدلال بالأدلة الشرعية: دل الحديث على أهمية الاستدلال بالأدلة الشرعية على ما يقول الداعية؛ لما في ذلك من وقع في نفس المدعو؛ ولأنه أقرب لقبول ما يقول الداعية؛ ولهذا استدل عمر ﵁ على ما يقول بحديث وآية من كتاب الله ﷿، فقال: «أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: " لا نورث ما تركنا صدقة» ثم قرأ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] (٣) "، فبيَّن وجهة حكمه ﵁ ودليله من الكتاب والسنة (٤).
الثاني عشر: من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة: إن القدوة الحسنة من أهم وسائل الدعوة؛ ولهذا أرشد عمر ﵁ العباس وعليّ بن أبي طالب ﵄ إلى الاقتداء بمن قبلهما، فذكر عمل النبي ﷺ في الفيء في حياته ثم قال: " أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ " ثم قال عمر ﵁: " ثم توفى الله نبيه ﷺ فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله، فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ، والله يعلم إنه فيها لصادق، بارّ، راشد تابع للحق ". وهذا يدل على أهمية القدوة الحسنة في الدعوة إلى الله ﷿ (٥).

(١) مسلم، كتاب الإمارة، باب كراهية الإِمارة بغير ضرورة، ٣/ ١٤٥٧، برقم ١٨٢٥.
(٢) سورة يوسف، الآية: ٥٥.
(٣) سورة الحشر، الآية: ٦.
(٤) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ٢٠٨.
(٥) انظر: الحديث رقم ٣، الدرس الثالث، ورقم ٨، الدرس الخامس.

1 / 473