469

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

على أن ليس لخطابه وجه، أن يمسك " (١).
عاشرا: من صفات الداعية: عدم الحرص على الإمارة والعلوِّ في الأرض والجاه: لا شك أن في هذا الحديث الدلالة على أن من صفات الداعية المخلص: عدم حب العلوِّ في الأرض والجاه، وقد ظهر ذلك لمالك بن أوس عندما قال له عمر بن الخطاب ﵁: " يا مالك إنه قد قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ فاقبضه، فاقسمه بينهم، فقال مالك: يا أمير المؤمنين لو أمرت له غيري؛ فقال عمر ﵁: فاقبضه أيها المرء "، وهذا يدل على عدم رغبة مالك ﵁ في العلوِّ والجاه، ويدل أيضا على حكمته ولطف كلامه مع إمام المسلمين؛ ولهذا قال: " يا أمير المؤمنين لو أمرت له غيري؟ " قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفيه استعفاء المرء من الولاية، وسؤاله الإِمام ذلك بالرفق " (٢).
فينبغي للداعية أن لا يرغب في الجاه ولا ينازع الأمر أهله، ولا يحب العلوَّ في الأرض؛ قال الله ﷿: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] (٣). وقد نهى النبي ﷺ عن طلب الإِمارة، فعن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعِنْتَ عليها» (٤)؛ ولهذا قال ﷺ: «إنَّا والله لا نولِّي هذا العمل أحدا سأله، ولا أحدا حرص عليه» (٥) وعن أبي ذر ﵁ قال: «قلت يا رسول الله، ألا تستعملني؛ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: " يا أبا ذر إنك ضعيف،

(١) الإِفصاح عن معاني الصحاح، ١/ ١٤٢.
(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٦/ ٢٠٨.
(٣) سورة القصص، الآية: ٨٣.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب قوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ٧/ ٢٧٥، برقم ٦٦٢٢، ومسلم، في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإِمارة والحرص عليها، ٣/ ١٤٥٦، برقم ١٦٥٢.
(٥) مسلم، كتاب الإِمارة، باب النهي عن طلب الإِمارة، ٣/ ١٤٥٦، برقم ١٧٣٣.

1 / 472