459

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم، وحسن الخلق وحسن الجوار: يعمران الديار ويزيدان في الأعمار» (١).
فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يكون رفيقا في دعوته وفي جميع أموره.
رابعا: من أصناف المدعوين: أهل الصلاح والاستقامة: دل الحديث على أن من أصناف المدعوين أهل الصلاح والاستقامة والتقوى؛ لأن المعصوم من عصمه الله ﷿؛ ولهذا أنكر النبي ﷺ على عمر بن الخطاب ﵁ فعله مع الحبشة في المسجد فقال له: " دعهم يا عمر " ويحتمل أن عمر ﵁ لم ير رسول الله ﷺ ولم يعلم أنه رآهم، أو ظن أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم (٢) وهذا أولى؛ لقوله في الحديث " وهم يلعبون عند رسول الله ﷺ " قال ابن حجر ﵀: " وهذا لا يمنع الاحتمال المذكور أولا، ويحتمل أن يكون إنكاره لهذا شبيه إنكاره على المغنيتين، وكان من شدته في الدين ينكر خلاف الأولى والجد في الجملة أولى من اللعب المباح " (٣).
ولا شك ولا ريب أن الداعية العظيم - غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - قد يحتاج إلى التوجيه ممن هو فوقه من الدعاة والعلماء، وقد ينكِر عليه أيضا من هو دونه في العلم فلا حرج في ذلك وينبغي للدعاة أن ينصح بعضهم بعضا، ويقبلوا النصيحة والتوجيه والحق ممن جاء به؛ قال النبي ﷺ: «المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته (٤) ويحوطه من ورائه» (٥) والله ﷿ المستعان (٦).

(١) أخرجه أحمد في المسند، ٦/ ١٥٩، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: " رجاله ثقات " ١٠/ ٤١٥، وصحح إسناده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٥١٩.
(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ٩٣.
(٣) المرجع السابق، ٦/ ٩٣.
(٤) الضيعة: الحرفة، وكفها جمعها عليه وردّها إليه، ومعنى " يحوطه " أي يحفظه، ويصونه من ورائه، من حيث لا يعلم، وفيما يغيب عنه من أموره، جامع الأصول، لابن الأثير ٦/ ٥٦٣ غريب الحديث رقم ٤٧٩٤.
(٥) أخرجه أبو داود، في كتاب الأدب، باب النصيحة والحياطة، ٤/ ٢٨٠ برقم ٤٩١٨ عن أبي هريرة ﵁، والبخاري في الأدب المفرد ص ٩٣ برقم ٢٣٩. وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ٩٢٦.
(٦) انظر: الحديث رقم ٧١، الدرس السابع.

1 / 462