458

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

ولا شك أن المسجد ميدان عظيم من ميادين الدعوة إلى الله ﷿، فينبغي للدعاة إلى الله ﷾ أن يجعلوه ميدانا: للمحاضرات العلمية، والندوات، والخطب، والكلمات الوعظية، وإقامة الدروس، وتعليم الناس أمور دينهم، كما كان رسول الله ﷺ يفعل وصحابته من بعده، ومن سار على نهجهم واقتدى بهديهم (١).
ثالثا: من صفات الداعية: الرفق: دل هذا الحديث على صفة الرفق؛ لأن النبي ﷺ رفق في نهيه لعمر ﵁ حينما حصب الحبشة بالحصباء، فقال ﷺ له: «دعهم يا عمر» وهذا يدل على رفق النبي ﷺ ولينه الحكيم؛ قال الله ﷿: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] (٢) فظهر من هذه الآية أن حقيقة الرفق: لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل والأيسر، وحسن الخلق، وكثرة الاحتمال، وعدم الإِسراع بالغضب والعنف (٣) وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» (٤).
وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» (٥) وعنها ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من يحرم الرفق يحرم الخير» (٦) وعنها ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لها: «إنه من أعطي

(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٦/ ٤٣٣ - ٤٣٧، وبهجة النفوس لابن أبي جمرة، ٣/ ٢٢٤ - ٢٢٦، " وإكمال إكمال المعلم، شرح صحيح مسلم، للأبي ٣/ ٢٧١ - ٢٧٣، وفتح الباري لابن حجر، ١/ ١٥٦، ١٨٦، ١٨٧، ١٩٢، ٢٣٠.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(٣) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، باب الراء مع الفاء، مادة: " رفق " ٢/ ٢٤٦، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر، ١٠/ ٤٤٩.
(٤) مسلم، كتاب البر والصلة، باب فضل الرفق، ٤/ ٢٠٠٤، برقم ٢٥٩٣ عن عائشة ﵂.
(٥) المرجع السابق، في الكتاب والباب المشار إليهما، ٤/ ٢٠٠٤، برقم ٢٥٩٣.
(٦) المرجع السابق في الكتاب والباب المشار إليهما ٤/ ٤٠٠٣، برقم ٢٥٩٢.

1 / 461