وقُضِيَ رَكْعَتَانِ لَوْ نَقَضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو في الثَّانِي.
===
يحنث بالشروع لو حلف لا يصوم، ولا يحنث بالشروع لو حلف لا يُصَلِّي حتى يُتِمَّ ركعة. كذا ذكره الشارح. وفيه بحث: إذ كونه صائمًا بنفس الشروع لا يَظْهَر وجهه لا شرعًا ولا عُرْفًا. والركعة الواحدة لا تصح عندنا، فكيف تكون صلاةً.
ثم اعلم أن مالكًا والشافعي قالا بعدم لزوم النفل بالشروع، لأن المُتَنَفِّل متبرع، ولا لزوم على المتبرع، قال تعالى: ﴿ما على المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (^١) . وقالت عائشة: «دخل عليَّ النبيّ ﷺ يومًا فقال: هل عندكم شيء، فقلنا: لا، قال: فإني إذن صائم، ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله أُهْدِيَ لنا حَيْسٌ (^٢)، قال أرنيه، فلقد أصبحت صائمًا، فأكل». وفي لفظ: «فأكل وقال: قد كنت أصبحت صائمًا»، رواه مسلم. فهذا يدل على عدم وجوب الإتمام، ولزوم القضاء مُرَتَّبٌ على وجوبه، فلا يجب واحد منهما.
ولنا ما في «سنن أبي داود والترمذي والنَّسائي»، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: «كنت أنا وحَفْصَة صائمتين فعُرِضَ لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله ﷺ (فَبَدَرَتْنِي) (^٣) حَفْصَة - وكانت ابنة أبيها - فقالت: يا رسول الله إنّا كنا صائمتين، فعُرِضَ طعام اشتهيناه فأكلنا منه. قال: اقضيا يومًا آخر مكانه». ورواه الطَّبَرانيّ من طريق آخر عن أبي هريرة قال: «أُهْدِيَت لعائشة وحَفْصَة هدية وهما صائمتان، فأكلتا منها، فذكرتا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: اقضيا يومًا مكانه، ولا تعودا». وحمله على أنه أمر ندبٍ خروجٌ عن مقتضاه بغير موجب يوجب، بل هو محفوف بما يوجب مقتضاه ويؤكده، وهو النهي عن (إبطال الأعمال، ولورود) (^٤) القياس على نَفْل الحج والعُمْرة.
(وقُضِيَ رَكْعَتَانِ) - بصيغة المجهول - وفي بعض النسخ: وقضى ركعتين - بصيغة الفاعل - (لَوْ نَقَضَ) أي أبطل النفل (في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو في) الشَّفْعِ (الثَّانِي). وعن أبي يوسف يقضي أربعًا اعتبارًا للشروع بالنذر. وعنه روايتان فيما إذا نوى ستًا أو ثمانيًا، ثم أفسدها. في رواية: يقضي أربعًا. وفي رواية: يقضي جميع ما نوى. وفي
(^١) سورة التوبة، الآية: (٩١).
(^٢) الحَيْس: هو الطعام المتخذ من التمر والأَقِط والسَّمْن. النهاية: ١/ ٤٦٧.
(^٣) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوط، والصواب إثباته لموافقته لما في سنن الترمذي ٣/ ١١٢، كتاب الزكاة (٦)، باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه (٣٦)، رقم (٧٣٥).
(^٤) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوط، حيث العبارة فيه: وهو النهي عن العود والقياس على .... الخ.