280

La Clé de l'Attention par l'Explication de la Purification

فتح باب العناية بشرح النقاية

Enquêteur

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Maison d'édition

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

ويَقْتَدِي المُتَوَضّىءُ بالمُتَيَمِّيم، والغَاسِلُ بالمَاسِحِ، والقَائِمُ بالقَاعِدِ،
===
(ويَقْتَدِي المُتَوَضّاءُ) بالهمزة وقد يبدل (بالمُتَيَمِّمِ) عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافًا لمحمد، لأن المتوضاء أقوى حالًا. وبناء الأقوى على الأضْعَف لا يجوز. ولهما ما روى أبو داود، والحاكم وقال: على شرط الشيخين، عن عمرو بن العاص قال: «احْتَلَمتُ في ليلة باردة وأنا في غزوة ذات السلاسل، فأشْفَقْتُ إن اغْتَسَلْتُ أنْ أهْلِكَ. فتيمّمت وصلّيت بأصحابي الصبح، ثم أخبرت النبيّ ﷺ فضحك، ولم يقل شيئًا». وفي البخاري: «وأمَّ ابن عباس وهو متيمّم».
(و) يقتدي (الغَاسِلُ بالمَاسِحِ) لأنّ المسح كالغسل سواء كان على جبيرة أو خُفّ (والقَائِمُ بالقَاعِدِ) الذي يركع ويسجد، وبه قال مالك والشافعي. وقال محمد، وأحمد، وإسحاق: لا يقتدي القائم بالقاعد وهو القياس، لأن اقتداء القائم بالقاعد اقتداء كامل الحال بناقصها. ولِمَا في «الصحيحين» عن عائشة ﵂: «اشتكى رسول الله ﷺ فدخل عليه ناس من أصحابه يَعُودُونَه، فصلى رسول الله ﷺ جالسًا، فصلَّوا بصلاته قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا. فلما انصرف قال: «إنما جُعِلَ الإِمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا».
ولنا أن هذا منسوخ بآخر فعله ﷺ وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخر من فعله عند التعارض، وهو ما في «الصحيحين» من حديث عائشة «أنَّ النبيّ ﷺ أمر في مرضه الذي تُوُفِّيَ فيه أبا بكر ﵁ أن يصلّي بالناس. فلمَّا دخل أبو بكر ﵁ في الصلاة وجد ﷺ في نفسه خِفَّة، فخرج يُهَادَى بين رجلين، ورِجْلَاهُ تَخُطَّان في الأرض. فجاء ﷺ فجلس عن يسار أبي بكر ﵁. فكان النبيّ ﷺ يُصَلِّي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا. يقتدي أبو بكر الصديق بصلاة رسول الله ﷺ ويَقْتَدِي الناس بصلاة أبي بكر».
وليس معنى هذا الحديث أنَّ أبا بكر كان إمامًا للناس، لأن الصلاة لا تصح بالإمامين، ولكن معناه أن النبيّ ﷺ كان الإمام، ولهذا وقف على يسار أبي بكر، وأبو بكر كان يُبَلِّغ الناس. فَسَّر ذلك الرواية الأخيرة في الصحيح وهي: «وأبو بكر يُسَمِّعُ الناس التكبير»، أي تكبير النبيّ ﷺ وإذا كان الأمر كذلك فقوله: «فلما دخل أبو بكر في الصلاة» معناه: أراد دخوله، أو قاربه. وإلاَّ فَلَزِمَ قطع الصلاة بعد شروعها، أو الانتقال بالنيّة كما قال به الشافعيّ. لكن يُشْكِلُ بقول ابن عباس: «لَمَّا مَرِض رسول الله ﷺ خرج، وأبو بكر يصلّي بالناس، فقرأ من حيث انتهى إليه أبو بكر ﵁». رواه

1 / 285