باب الاستعاذة
١ - إِذَا مَا أَرَدْتَ الدَّهْرَ تَقْرَأُ فَاسْتَعِذْ … جِهَارًَا مِنْ الشَّيْطَانِ بِاللهِ مُسْجَلا
الاستعاذة: استدعاءٌ بعصمة الله ومَنْعِه، إذ التعوُّذ: الالتجاء إليه، والاعتصام به.
وقوله: «إذا ما أردت» تنبيهٌ على معنى قوله ﷿: ﴿وإِذَا قَرَأْتَ القُرْآن﴾ (^١)؛ فإنَّ معناه: وإذا أردت قراءة القرآن، وهو كقولك: إذا أكلت فسمِّ الله أي: إذا أردت الأكل.
وقد تمسك قوم بظاهره فذهبوا إلى الاستعاذة بعد القراءة، وليس ذلك معناه، وإنما هو استغناء بالفعل عن ذكر الإرادة لشدَّة اتصاله بها، ولكونه موجودًا عنها، وقوله: «جهارًا» هو المختار لسائر القرّاء. والمُسْجَل: المطلق أي: مطلقًا لجميع القراء في جميع القرآن.
٢ - عَلَى مَا أَتَى فِي النَّحْلِ يُسْرًَا وَإِنْ … تَزِدْ لِرَبِّكَ تَنْزِيهًَا فَلَسْتَ مُجَهَّلا
أي: على اللفظ الذي أتى في النحل، أي: فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومعنى «يسرًا» أي: ميسَّرًا، والميسَّر السهل، فهو في موضع الحال وزيادة التنزيه أن تقول: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم، أو أعوذ بالله السميع العليم ونحو ذلك.
٣ - وقَدْ ذَكَرُوا لَفْظَ الرَّسُولِ فَلَمْ يَزِدْ … وَلَوْ صَحَّ هَذَا النَّقْلُ لَم يُبْقِ مُجْمَلا
هو ما رُوي عن ابن مسعود أنه قال: «قرأتُ على رسول الله ﷺ، فقلت: أعوذ بالله السميع العليم، فقال لي: قل: أعوذ بالله من الشيطان
(^١) الآية ٤٥ من سورة الإسراء.