وفيه عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: «كنت عند رسول ﷺ فسمعني وأنا أقول: لاحول ولا قوة إلا بالله، فقال: هل تدري ما تفسيرها؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: لاحول عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله بذلك أخبرني جبريل عن الله ﷿» (^١)
والحَوْلُ على هذا مصدر حال إلى مكان كذا إذا تحوَّل، وقال ابن الأنباري (^٢): «الحول معناه عند العرب الحيلة؛ وكذلك المحالة والاحتيال والمحال» فيكون معناه: لا حيلَة للعبد في دفع الشرِّ ولا قوةَ له على درك الخير إلا بالله.
ومعناه: التبرؤ من حول نفسه وقوته، والانقطاع إلى الله ﷿ في جميع الأمور وقيل: هو مأخوذ مِنْ حَالَ يَحُول إذا تحرَّك يريد: لا حركة إلا بالله، و«متجللًا» منصوب على الحال.
٩٤ - فَيَارَبِّ أنتَ اللهُ حَسْبي وعُدَّتِي … عَلَيْكَ اعْتِمَادِي ضَارِعًَا مُتَوَكِّلا
حسبي أي: مُحْسِبي، والمُحْسِب: الكافي، يقال أحسبه الشيء إذا كفاه، والعُدَّة: ما يُعَدُّ للحوادث، واعتمدت على العِمَاد أعتمد اعتمادًا، والشيء معتمد، والضارع: الذليل، والمتوكل: المُظْهِرُ للعجز معتمدًا عليه، وإنما نظم في هذين البيتين لاحول ولا قوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل.
(^١) رواه الديلمي. وسنده لابأس به. كنز العمال. باب في الحوقلة ٢/ ٢٥١.
(^٢) الزاهر ١/ ١٠١.