591

Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Ottomans
تركة فشهدا لهما بوصية منها قبلتا ولا تقبل من عدو شخص عليه وهو من يحزن بفرحه وعكسه وتقبل على عدو دين ككافر ومبتدع ومن مبتدع لا نكفره لا داعية ولا خطابي لمثله إن لم يذكر ما ينفي الاحتمال ولا مبادر إلا في شهادة حسبة في حق لله أو ماله فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عن قود وبقاء عدة وانقضائها وَتُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُعَادَةٌ بَعْدَ زَوَالِ رِقٍّ أَوْ صبا أو كفر ظاهر أو بدار لا سيادة أو عداوة أو فسق وإنما يقبل غيرها مِنْ فَاسِقٍ أَوْ خَارِمِ مُرُوءَةٍ بَعْدَ تَوْبَتِهِ وهي ندم بإقلاع وعزم أن لا يعود وخروج عن ظلامة آدمي وقول في قولي كقوله قذفي باطل وأنا نادم ولا أعود واستبراء سنة في فعلي وشهادة زور وقذف إيذاء.
ــ
" وَلَوْ شَهِدَ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ " شَهَادَتُهُ " لَهُ " مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ لِفَرْعٍ " وَغَيْرِهِ قُبِلَتْ لِغَيْرِهِ " لَا لَهُ لِاخْتِصَاصِ الْمَانِعِ بِهِ " أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةٍ فَشَهِدَا لَهُمَا بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا قُبِلَتَا " وَإِنْ اُحْتُمِلَتْ الْمُوَاطَأَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا مَعَ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى " وَلَا تُقْبَلُ " الشَّهَادَةُ " مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ عَلَيْهِ " فِي عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْعَدَاوَةَ مِنْ أَقْوَى الرِّيَبِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لَهُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ " وَهُوَ " أَيْ عَدُوُّ الشَّخْصِ " مَنْ يَحْزَنُ بِفَرَحِهِ وَعَكْسُهُ " أَيْ وَيَفْرَحُ بِحُزْنِهِ " وَتُقْبَلُ " الشَّهَادَةُ " عَلَى عَدُوِّ دِينٍ كَكَافِرٍ " شَهِدَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ " وَمُبْتَدِعٍ " شَهِدَ عَلَيْهِ سُنِّيٌّ " وَ" تُقْبَلُ " مِنْ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ " بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقَهُ أَفْعَالَ عِبَادِهِ وَجَوَازَ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمَ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ " لَا دَاعِيَةٍ " أَيْ يَدْعُو النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ بَلْ أَوْلَى كَمَا رَجَّحَهُ فِيهَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا " وَلَا خَطَّابِيٍّ " فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " لِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ " فِيهَا " مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ " أَيْ احْتِمَالَ اعْتِمَادِهِ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ فَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ رَأَيْت أَوْ سَمِعْت أَوْ شَهِدَ لِمُخَالِفِهِ قُبِلَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا مُبَادِرٍ " بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ " إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ " فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِأَنْ يَشْهَدَ " فِي حَقِّ اللَّهِ " كَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا " أو " في " ماله فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا " وَخُلْعٍ فِي الْفِرَاقِ لَا فِي الْمَالِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ لِيَمْنَعَ مِنْ مُخَالَفَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فأحضره لنشهد عليه فإن ابتدؤوا وَقَالُوا فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذْفَةٌ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخُو فُلَانَةَ مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا أَنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ أَوْ أَنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَبَيْعٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ " وَتُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُعَادَةٌ بَعْدَ زَوَالِ رِقٍّ أَوْ صِبًا أَوْ كُفْرٍ ظَاهِرٍ أَوْ بِدَارٍ " لِانْتِفَاءِ التهمة لأن المتصف بِذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ " لَا " بَعْدَ زَوَالِ " سِيَادَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ فِسْقٍ " أَوْ خَرْمِ مُرُوءَةٍ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِظَاهِرٍ مَعَ قَوْلِي أَوْ بِدَارٍ وَلَا سِيَادَةٍ أَوْ عداوة من زيادتي وخرج بظاهر الْكَافِرُ الْمُسِرُّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ لِلتُّهْمَةِ وَبِالْمُعَادَةِ غَيْرُهَا فَتُقْبَلُ مِنْ الْجَمِيعِ "وَإِنَّمَا يُقْبَلُ غَيْرُهَا" أَيْ غَيْرُ الْمُعَادَةِ " مِنْ فَاسِقٍ أَوْ خَارِمِ مُرُوءَةٍ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَهِيَ نَدَمٌ " عَلَى الْمَحْذُورِ " بِ " شَرْطِ " إقْلَاعٍ " عَنْهُ " وَعَزْمٍ أَنْ لَا يَعُودَ " إلَيْهِ " وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ " مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فيؤدي الزكاة لمستحقها وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيُمَكِّنُ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ مِنْ الاستيفاء ويبرئه مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ وَمَا هُوَ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَزِنًا وَشُرْبِ مُسْكِرٍ إنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُقَرِّبَهُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ ظَهَرَ فَقَدْ فَاتَ السِّتْرُ فَيَأْتِي الْحَاكِمَ يقربه ليستوفى منه.
" و" شرط " قول في " محذور " قولي " لتقبل شَهَادَتُهُ " كَقَوْلِهِ " فِي الْقَذْفِ " قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ " عَلَيْهِ " وَلَا أَعُودُ " إلَيْهِ " وَ" بِشَرْطِ " اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ فِي " مَحْذُورٍ " فِعْلِيٍّ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَقَذْفِ إيذَاءٍ " لِأَنَّ لِمُضِيِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي تَهْيِيجِ النُّفُوسِ لِمَا تَشْتَهِيهِ فَإِذَا مَضَتْ عَلَى السَّلَامَةِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاسِقِ إذَا أَظْهَرَ فِسْقَهُ فَلَوْ كَانَ يُسِرُّهُ وَأَقَرَّ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ في قذف لا إيذاء به كشهادة.

2 / 274