Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
حليلة وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلِبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً حيث لا يعتاد وقبلة حليلة بحضرة الناس وإكثار ما يضحك أو لَعِبِ شِطْرَنْجٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ اسْتِمَاعِهِ أَوْ رقص وحرفة دَنِيئَةٌ كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ بِهِ وَالتُّهْمَةُ جَرُّ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فترد لرقيقه وغريم له مات أو حجر بفلس وبما هو محل تصرفه وببراءة مضمومة ومن غُرَمَاءِ مَحْجُورِ فَلَسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ ولبعضه لا عليه وَلَا عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ أَوْ قذفها ولا لزوجة وأخيه وصديقه ولو شهد لمن لا تقبل له وغيره قبلت لغيره أو شهد اثنان لاثنين بوصية من.
ــ
أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّشْبِيهُ بِمَنْ يعتاد استعماله وهم الْمُخَنَّثُونَ وَذِكْرُ اسْتِمَاعِ الْكُوبَةِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا رَقْصٍ " فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ بَلْ مُبَاحٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ وَقَفَ لِعَائِشَةَ يَسْتُرُهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى الْحَبَشَةِ وهم يلعبون وَيَزْفِنُونَ وَالزَّفْنُ الرَّقْصُ وَلِأَنَّهُ مُجَرَّدُ حَرَكَاتٍ عَلَى اسْتِقَامَةٍ أَوْ اعْوِجَاجٍ " إلَّا بِتَكَسُّرٍ " فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ يشبه أفعال المخنثين.
" ولا إنشاء شعر وَإِنْشَادِهِ وَاسْتِمَاعِهِ " فَكُلٌّ مِنْهَا مُبَاحٌ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ لَهُ شُعَرَاءُ يُصْغَى إلَيْهِمْ مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ اسْتِمَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي " إلَّا بِفُحْشٍ " كَهَجْوٍ لِمَعْصُومٍ " أَوْ تَشْبِيبٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ أَمْرَدَ أَوْ امْرَأَةٍ غَيْرٍ حَلِيلَةٍ " وَهُوَ ذِكْرُ صِفَاتِهِمَا مِنْ طُولٍ وَقِصَرٍ وَصُدْغٍ وَغَيْرِهَا فَيَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ بِخِلَافِ تَشْبِيبٍ بِمُبْهَمٍ لِأَنَّ التَّشْبِيبَ صَنْعَةٌ وعرض الشَّاعِرِ تَحْسِينُ الْكَلَامِ لَا تَحْقِيقُ الْمَذْكُورِ أَمَّا حَلِيلَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ فَلَا يَحْرُمُ التَّشْبِيبُ بِهَا نَعَمْ إنْ ذَكَرَهُ بِمَا حَقُّهُ الْإِخْفَاءُ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ وَذِكْرُ الْأَمْرَدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْحَلِيلَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا " لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَمَاكِنِ " فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلِبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً حَيْثُ " أَيْ بِمَكَانٍ " لَا يُعْتَادُ " لِفَاعِلِهَا كَأَنْ يَفْعَلَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ غَيْرُ سُوقِيٍّ فِي سُوقٍ وَلَمْ يَغْلِبْهُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِينَ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ وَيَفْعَلُ الرَّابِعَ فَقِيهٌ بِبَلَدٍ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُ لُبْسَ ذَلِكَ فِيهِ وَقَوْلِي وَشُرْبٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِكَشْفِ الرَّأْسِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَشْيِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِحَيْثُ لَا يُعْتَادُ مِنْ زِيَادَتِي وَفِي الْأَكْلِ بِهِ أَوْلَى من تقييده له بالسوق وككشف الرأس كشف البدن كما فهم الأولى وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْعَوْرَةِ أَمَّا ذَاكَ فَمِنْ الْمُحَرَّمَاتِ.
" وَقُبْلَةُ حَلِيلَةٍ " مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ " بِحَضْرَةِ الناس " الذي يستحيا مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ " وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ " بَيْنَهُمْ "أَوْ" إكْثَارُ " لَعِبِ شِطْرَنْجٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ اسْتِمَاعِهِ أَوْ رَقْصٍ " بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَمْسَةِ إلَّا قَلِيلَ ثَانِيهَا فِي الطَّرِيقِ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ " وَ" يُسْقِطُهَا أَيْضًا " حِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ " بِالْهَمْزِ " كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ " هي " به " لإشعارها بالخسة بخلافه مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِرْفَةَ آبَائِهِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَكَانَتْ حِرْفَةُ أَبِيهِ اعْتَرَضَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيِّدَ بِهِ بَلْ يَنْظُرُ هَلْ تَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا وَلِهَذَا حَذَفَهُ بَعْضُ مُخْتَصِرِيهَا " وَالتُّهَمَةُ " بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ فِي الشَّخْصِ " جَرُّ نَفْعٍ " إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شهادته له بشهادته " أَوْ دُفِعَ ضَرَرٌ " عَنْهُ بِهَا " فَتُرَدُّ " شَهَادَتُهُ " لِرَقِيقِهِ " وَلَوْ مُكَاتَبًا.
" وَغَرِيمٌ لَهُ مَاتَ " وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ تَرِكَتُهُ الدُّيُونَ " أَوْ حُجِرَ " عَلَيْهِ " بفلس " للتهمة وَرَوَى الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ خَبَرَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَلَا ذِي الْحِنَةِ وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ وَالْحِنَةُ الْعَدَاوَةُ بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ وَبِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لِغَرِيمِهِ الْمُوسِرِ وَكَذَا الْمُعْسِرُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ حِينَئِذٍ بِذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِ أَمْوَالِهِ " وَ" تُرَدُّ شَهَادَتُهُ " بِمَا هُوَ مَحَلُّ تَصَرُّفِهِ " كَأَنْ وَكَّلَ أَوْ وصى فيه لأنه يُثْبِتَ بِشَهَادَتِهِ وِلَايَةً لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَ بِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ خَاصَمَ قُبِلَتْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ " وَبِبَرَاءَةِ مَضْمُونِهِ " لِأَنَّهُ يُسْقِطُ بِهَا الْمُطَالَبَةَ عَنْ نَفْسِهِ " وَ" تُرَدُّ الشَّهَادَةُ " مِنْ غُرَمَاءِ مَحْجُورِ فَلَسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ " لِتُهْمَةِ دَفْعِ ضَرَرِ الْمُزَاحَمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ" تُرَدُّ شَهَادَتُهُ " لِبَعْضِهِ " مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَهُ كَشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ " لَا " بِشَهَادَتِهِ " عَلَيْهِ " بِشَيْءٍ " وَلَا عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ أَوْ قَذْفِهَا وَلَا لَزَوْجَة " ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى " وَأَخِيهِ وَصَدِيقِهِ " لانتفاء التهمة نعم لو شهد الزوج أَنَّ فُلَانًا قَذَفَ زَوْجَتَهُ لَمْ تُقْبَلْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهَا بِتَرْجِيحِهِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لِزَوْجَتِهِ وَحُذِفَتْ مِنْ الْأَصْلِ هُنَا مَسَائِلُ لِتَقَدُّمِهَا فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِهِ عَدَاوَةٌ فَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ خِلَافٌ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ قَبُولِهَا لَهُ وعليه.
2 / 273