Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كَانَ فِي عَمَلِهِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَائِبٌ عَنْهُ وَلَا مُصْلِحٌ " أَحْضَرَهُ " بَعْدَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى وصحة سَمَاعُهَا " مِنْ " مَسَافَةِ " عَدْوَى " وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِأَوَّلِ الْفَصْلِ وَقِيلَ يُحْضِرُهُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اسْتَدْعَى الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْكُوفَةِ وَلِئَلَّا يَتَّخِذَ السَّفَرَ طَرِيقًا لِإِبْطَالِ الْحُقُوقِ " وَلَا تُحْضَرُ " بِالْبِنَاءِ للمفعول " مخدرة " أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا بَلْ وَلَا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ إلَّا لِتَغْلِيظِ يَمِينٍ بِمَكَانٍ " وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لحاجات " كشراء خبر وَقُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهَا وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ أَصْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ تَخْرُجُ قَلِيلًا لحاجة كعزاء وزيارة وحمام.
باب القسمة
قد يقسم الشركاء أو حاكم ولو بمنصوبهما وشرط منصوبه أهليته للشهادات وعلمه بقسمة وكذا تعدده لتقويم أو جعله حاكما فيه وأجرته من بيت المال فعلى الشركاء فإن اكتروا قاسما وعين كل قدرا لزمه وإلا فالأجرة على قدر الحصص المأخوذة ثم ما عظم ضرر قسمته إن بطل نفعه بالكلية كجوهرة وثوب نفيسين منعهم الحاكم وإلا لم يمنعهم ولو يجبهم كسيف يكسر وكحمام وطاحونة صغيرين ولو كان له عشر دار لا يصلح للسكنى والباقي.
ــ
بَابُ الْقِسْمَةِ.
هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ ١ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَرْبَابِهَا وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَقَدْ يَتَبَرَّمُ الشَّرِيكُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ بِالتَّصَرُّفِ.
" قَدْ يَقْسِمُ " المشترك " الشركاء أو حاكم ولو بمنصوبهما وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ " أَيْ الْحَاكِمِ " أَهْلِيَّتُهُ لِلشَّهَادَاتِ " فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا ضَابِطًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا فَلَا يَصِحُّ نَصْبُ غَيْرِهِ لِأَنَّ نَصْبَهُ لِذَلِكَ وِلَايَةٌ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذَكَرٌ حُرٌّ عَدْلٌ " وَعِلْمُهُ بِقِسْمَةٍ " وَالْعِلْمُ بِهَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ لِأَنَّهُمَا آلَتَاهَا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عَفِيفًا عَنْ الطَّمَعِ وَمَعْرِفَتُهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهَا تَبَعًا لِجَزْمِ جماعة به فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا سَأَلَ عَدْلَيْنِ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُهَا فِي التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ أَمَّا مَنْصُوبُ الشُّرَكَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّكْلِيفُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمُحَكَّمُهُمْ كَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ.
" وَكَذَا " يُشْتَرَطُ إمَّا " تَعَدُّدُهُ لِتَقْوِيمٍ " فِي الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْوِيمٌ كَفَى قَاسِمٌ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ قَوْلِهِ فَأَشْبَهَ الْحَاكِمَ وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاسِمُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ وَجَبَ تَعَدُّدُهُ لِأَنَّهَا تَسْتَنِدُ إلَى عَمَلٍ مَحْسُوسٍ " أَوْ جَعْلُهُ " بِأَنْ يَجْعَلَهُ الْحَاكِمُ " حَاكِمًا فِيهِ " أَيْ فِي التَّقْوِيمِ فيقسم وحده ويعمل بعد لين وَبِعِلْمِهِ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهِ " وَأُجْرَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ " فَـ " إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُ " عَلَى الشركاء " سواء أطلب القسمة كلهم أم بعضهم لأن العمل لهم " فإن أكتروا قَاسَمَا وَعَيَّنَ كُلٌّ " مِنْهُمْ " قَدْرًا لَزِمَهُ " وَلَوْ فَوْقَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ أَعَقَدُوا مَعًا أَمْ مُرَتَّبِينَ " وَإِلَّا " بِأَنْ أَطْلَقُوا الْمُسَمَّى " فَالْأُجْرَةُ " مُوَزَّعَةٌ " عَلَى قَدْرِ " مِسَاحَةِ " الْحِصَصِ الْمَأْخُوذَةِ " لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ كَالنَّفَقَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمَأْخُوذَةِ الْحِصَصُ الْأَصْلِيَّةُ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَتِهَا بَلْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ الْمَأْخُوذَةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْقَلِيلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَالْمُوَزَّعُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مُطْلَقًا " ثُمَّ مَا عَظُمَ ضَرَرُ قسمته إن بطل نفعه بالكلية كجوهرة وثوب نَفِيسَيْنِ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ " مِنْهَا لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَلَمْ يُجِبْهُمْ إلَيْهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ نَقَصَ نَفْعُهُ أَوْ بَطَلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ " لَمْ يَمْنَعْهُمْ وَلَمْ يُجِبْهُمْ " فَالْأَوَّلُ " كَسَيْفٍ يُكْسَرُ " فَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ قِسْمَتِهِ كَمَا لَوْ هَدَمُوا جِدَارًا وَاقْتَسَمُوا نَقْضَهُ وَلَا يُجِيبُهُمْ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ " و" الثاني " كَحَمَّامٍ وَطَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ " فَلَا يَمْنَعُهُمْ وَلَا يُجِيبُهُمْ لما مر وفي.
١ سورة النساء الآية: ٨.
2 / 269