Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السائل فيعتمدون المزكين وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَرْحَ الَّذِي لَيْسَ مُفَسَّرًا وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ يُفِيدُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْقَبُولِ إلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرواية وظاهر أنه لا فرق بينهما وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ " وَيُقَدِّمُ " الْجَرْحَ أَيْ بَيِّنَتَهُ " عَلَى " بَيِّنَةِ " تَعْدِيلٍ " لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ " فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ تَابَ مِنْ سَبَبِهِ " أَيْ الْجَرْحِ " قَدَّمَ " قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْجَارِحِ لِأَنَّ مَعَهُ حِينَئِذٍ زِيَادَةَ عِلْمٍ " وَلَا يَكْفِي " فِي التَّعْدِيلِ " قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ " وَقَدْ غَلِطَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ وَإِنْ كَانَ الْبَحْثُ لِحَقِّهِ وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعَدَالَتِهِ لِأَنَّ الِاسْتِزْكَاءَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
باب القضاء على الغائب
هو جائز في غير عقوبة الله إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ مقر وللقاضي نصب مسخر ينكر ويجب تخليفه بعد حجته إن الحق عليه يلزمه أداؤه كما لو ادعى على نحو صبي وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يَحْلِفْ ولو حضر وقال أبرأني موكلك أمر بالتسليم وله تحليفه أنه لا يعلم ذلك وإذا حكم بمال وله مال في عمله قضاه منه وإلا.
ــ
بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَتَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
" هُوَ جَائِزٌ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ " تَعَالَى وَلَوْ فِي قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ قَالَ جَمْعٌ وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِهِنْدَ خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ قَضَاءٌ مِنْهُ ﷺ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ غَائِبٌ وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ ﵊ لَك أَنْ تَأْخُذِي أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْك أو نحوه لم يَقُلْ خُذِي لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ لِأَنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ بمكة وأبو سفيان فيها وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَيُقْضَى فِيهِ عَلَى الْغَائِبِ " إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ " أَيْ الْغَائِبُ " مُقِرٌّ " بِالْحَقِّ بِأَنْ قَالَ هُوَ جَاحِدٌ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ جُحُودَهُ وَلَا إقْرَارَهُ وَالْحُجَّةَ تُقْبَلُ عَلَى السَّاكِتِ فَلْتُجْعَلْ غَيْبَتُهُ كَسُكُوتِهِ فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ وَأَنَا أُقِيمُ الْحُجَّةَ اسْتِظْهَارًا لَمْ تُسْمَعْ حُجَّتُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالْمُنَافِي لِسَمَاعِهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا مَعَ الْإِقْرَارِ نَعَمْ لَوْ كان للغائب مال حَاضِرٌ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى دَيْنِهِ لَا لِيَكْتُبَ الْقَاضِي بِهِ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْغَائِبِ بَلْ لِيُوَفِّيَهُ دَيْنَهُ فَإِنَّهُ يَسْمَعُهَا وَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَكَذَا لَوْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ أَوْ قَالَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ أَقَرَّ فلان بكذا ولي به بينة.
" وَلِلْقَاضِي نَصْبُ مُسَخَّرٍ " بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ " يُنْكِرُ " عَنْ الْغَائِبِ لِتَكُونَ الْحُجَّةُ عَلَى إنْكَارِ مُنْكِرٍ " وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ " أَيْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا " بَعْدَ " إقَامَةِ " حُجَّتِهِ أَنَّ الْحَقَّ " ثَابِتٌ " عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ " وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كأصلها إحتياطا للغائب لأنه لو حضر بما ادَّعَى مَا يُبْرِئُهُ مِنْهُ " كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ " مِنْ مَجْنُونٍ وَمَيِّتٍ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَائِبٌ حَاضِرٌ أَوْ لِلصَّبِيِّ أَوْ لِلْمَجْنُونِ نَائِبٌ خَاصٌّ أَوْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ خَاصٌّ اعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ التَّحْلِيفِ سُؤَالَهُ وَلَوْ ادَّعَى قَيِّمٌ لِمُوَلِّيهِ شَيْئًا وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً عَلَى قَيِّمِ شَخْصٍ آخَرَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُ كَمَالِ الْمُدَّعَى لَهُ لِيَحْلِفَ ثُمَّ يُحْكَمُ لَهُ وَخَالَفَهُمَا السُّبْكِيُّ فَقَالَ الْوَجْهُ أنه يحكم له ولا ينتظر كما له لِأَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الِانْتِظَارِ ضَيَاعُ الْحَقِّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا تَابِعَةٌ لِلْبَيِّنَةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا مَرَّ بِالْعُقُوبَةِ وَفِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَبِالْبَيِّنَةِ وَقَوْلِي يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أداؤه لتأجيل ونحوه.
" وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يَحْلِفْ " لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بِحَالٍ " وَلَوْ حَضَرَ" الْغَائِبُ " وَقَالَ " لِلْوَكِيلِ " أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ " لِلْوَكِيلِ وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ إلَى أن يحضر الموكل وإلا لا نجر الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ بِالْوَكَالَةِ وَيُمْكِنُ ثُبُوتُ الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْدُ إنْ كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ " وَلَهُ تَحْلِيفُهُ " أَيْ الْوَكِيلِ " أَنَّهُ لا يعلم " أَيْ أَنَّ مُوَكِّلَهُ أَبْرَأَهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهِ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ يَقْتَضِي اعْتِرَافُهُ بِهَا سُقُوطَ مُطَالَبَتِهِ لِخُرُوجِهِ بِاعْتِرَافِهِ بِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْخُصُومَةِ بِخِلَافِ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَإِنَّ حَاصِلَهَا أَنَّ الْمَالَ ثابت في ذمة الغائب أو نحوه.
2 / 265