581

Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Ottomans
قدم بسبق علم فبقرعة بدعوى واحدة وسن تقديم مسافرين مستوفزين ونسوة إن قلوا وحرم اتخاذ شهود لا يقبل غيرهم بل من علم حاله عمل بعلمه إلا استزكاه كأن يكتب ما يميز الشاهد والمشهود له وعليه وبه ويبعث به لكل مزك ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمَبْعُوثُ بِمَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ شَهَادَةٍ ويكفي أنه عدل وشرط المزكي كشاهد مع معرفته بجرح وتعديل وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ بِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ أو معاملة وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ وَيُعْتَمَدُ فِيهِ مُعَايَنَةً أو سماعا منه أو استفاضة ويقدم على تعديل فإن قال المعدل تاب من سببه قدم ولا يكفي قول المدعي عليه هو عدل.
ــ
نَعَمْ إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِأَنَّ لَهُ إقَامَتَهَا فَالسُّكُوتُ أَوْلَى أَوْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى أَوْ علم جهله بذلك وجب إعلامه به " فَإِنْ قَالَ " فِيهِمَا " لِي حُجَّةٌ وَأُرِيدُ حَلِفَهُ مُكِّنَ " لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْلِفُ وَيُقِرُّ فَيَسْتَغْنِي الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ وَإِنْ حَلَفَ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ فَلَهُ فِي طَلَبِ حَلِفِهِ غَرَضٌ " أَوْ " قَالَ " لَا " حُجَّةَ لِي أَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَا حَاضِرَةً وَلَا غَائِبَةً أَوْ كُلُّ حُجَّةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ كَاذِبَةٌ أَوْ زُورٌ " ثُمَّ أَقَامَهَا " وَلَوْ بَعْدَ الْحَلِفِ " قُبِلَتْ " لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ حُجَّةً أَوْ نَسِيَ ثُمَّ عَرَفَ وَتَعْبِيرِي بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيِّنَةِ لِشُمُولِهِ الشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ " وَإِذَا ازْدَحَمَ مُدَّعُونَ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خُصُومٌ " قَدَّمَ " وُجُوبًا " بِسَبْقِ " مِنْ أَحَدِهِمْ " عِلْمٍ فَ " إنْ لَمْ يعلم سبق بأن جهل أو جاؤوا مَعًا قَدَّمَ " بِقُرْعَةٍ " وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمَا " بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ " لئلا يطول الزمن فيتضرر الباقون " وَ" لَكِنْ " سُنَّ تَقْدِيمُ مُسَافِرِينَ مُسْتَوْفِزِينَ " شَدُّوا الرجال لِيَخْرُجُوا مَعَ رُفْقَتِهِمْ عَلَى مُقِيمِينَ " وَ" تَقْدِيمُ " نِسْوَةٍ " عَلَى غَيْرِهِنَّ مِنْ الْمُقِيمِينَ طَلَبًا لِسِتْرِهِنَّ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْمُسَافِرُونَ وَالنِّسْوَةُ فِي الْمَجِيءِ إلَى الْقَاضِي " إنْ قَلُّوا " وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ مُدَّعِينَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمْ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ التَّقْدِيمِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَثُرُوا أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مُسَافِرِينَ أَوْ نِسْوَةً فَالتَّقْدِيمُ بِالسَّبْقِ أَوْ الْقُرْعَةِ كَمَا مَرَّ أَوْ نِسْوَةً وَمُسَافِرِينَ قُدِّمُوا عَلَيْهِنَّ وَالِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ كَالِازْدِحَامِ عَلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ الْعِلْمُ فَرْضًا وَإِلَّا فَالْخِيَرَةُ إلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ.
" وَحَرُمَ " عَلَيْهِ " اتِّخَاذِ شُهُودٍ " مُعَيَّنِينَ " لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ " لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ " بل من " شهد عنده و" علم حاله " مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ فِسْقٍ " عَمِلَ بِعِلْمِهِ " فِيهِ فَيَقْبَلُ الْأَوَّلَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْدِيلٍ وَإِنْ طَلَبَهُ الْخَصْمُ وَيَرُدُّ الثَّانِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَحْثٍ نَعَمْ لَا يَعْمَلُ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ عِنْدَ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا ترجيح تفريعا على تصحيح الروصة أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لَهُمَا " وَإِلَّا " أَيْ وإن لم يعلم فيه ذلك " استزكاه " أَيْ طَلَبَ تَزْكِيَتَهُ وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِ الْخَصْمُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ شَرْطِهَا " كَانَ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ " يَكْتُبَ مَا يُمَيِّزُ الشَّاهِدَ وَالْمَشْهُودَ لَهُ وَ" الْمَشْهُودَ " عَلَيْهِ " مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى وَالْحِرَفِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الشَّاهِدِ مَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ كَبَعْضِيَّةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ " وَ" الْمَشْهُودُ " بِهِ " مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَنِكَاحٍ فَقَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدَّرَ الدَّيْنَ " وَيَبْعَثُ " سِرًّا " بِهِ " أَيْ بما كتبه صاحبا مسألة ولا يعلم أحدهما بالآخر " لكل مزك " ليبحث عن حاله من ذكر قَبُولِ الشَّاهِدِ فِي نَفْسِهِ وَهَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُ " ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمَبْعُوثُ بِمَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ شَهَادَةٍ " لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَقَعُ بِشَهَادَتِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَيَكْفِي " أَشْهِدْ على شهادته " أَنَّهُ عَدْلٌ " وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَعَلَيَّ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْعَدَالَةَ الَّتِي اقْتَضَاهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ١ فَزِيَادَةُ لِي وَعَلَيَّ تَأْكِيدٌ وَاعْتَذَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ كَوْنِهِ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الْبَلَدِ بِالْحَاجَةِ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ إلَى الْقَاضِي.
" وَشَرْطُ الْمُزَكِّي كَشَاهِدٍ " أَيْ كَشَرْطِهِ " مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ " أَيْ بِأَسْبَابِهِمَا " وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ بِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ " بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا " أَوْ مُعَامَلَةٍ " لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِمَّا يَشْهَدُ بِهِ مِنْ التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ " وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ " كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ بِخِلَافِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ وَلَا يُجْعَلُ بِذِكْرِ الزِّنَا قاذفا وإن انفرد لأنه مسؤول فَهُوَ فِي حَقِّهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهُمْ قَذَفَةٌ لِأَنَّهُمْ مَنْدُوبُونَ إلَى السِّتْرِ فَهُمْ مُقَصِّرُونَ " وَيَعْتَمِدُ فِيهِ " أَيْ الْجَرْحِ " مُعَايَنَةً " كَأَنْ رَآهُ يَزْنِي " أَوْ سَمَاعًا مِنْهُ " كَأَنْ سَمِعَهُ يَقْذِفُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ اسْتِفَاضَةً " أَوْ تَوَاتُرًا أَوْ شَهَادَةً مِنْ عَدْلَيْنِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِذَلِكَ وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ نَعَمْ وَثَانِيهمَا وَهُوَ الْأَقْيَسُ لَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالثَّانِي أَوْجَهُ أَمَّا أَصْحَابُ.

١ سورة الطلاق الآية: ٢.

2 / 264