Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
فصل:
زالت أهليته بنحو جنون وإغماء انعزل فلو عادت لم تعد ولايته وله عزل نفسه للإمام عزله بخلل بأفضل وبمصلحة إلا حرم وينفذ إن وجد صالح ولا ينعزل قبل بلوغه عزله فإن علقه بقراءته كتابا انعزل بها وبقراءته عليه وينعزل بانعزاله نائبه لا قيم يتيم ووقف وَلَا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ اسْتَخْلِفْ عَنِّي ولا ينعزل قاض ووال بانعزال الإمام وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ ولايته ولا معزول حكمت بكذا ولا شهادة كل بحكمه إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ القاضي أنه حكمه وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ لم يسمع إلا ببينة أو ما لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ فكغيرهما.
ــ
فَصْلٌ: فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
لَوْ " زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ " أَيْ أَهْلِيَّةُ الْقَاضِي " بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ " كَغَفْلَةٍ وَصَمَمٍ وَنِسْيَانٍ يُخِلُّ بِالضَّبْطِ وَفِسْقٍ " انْعَزَلَ " لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ عَقْدٌ جَائِزٌ نَعَمْ لَوْ عَمِيَ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِشَارَةٍ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " فَلَوْ عَادَتْ " أَهْلِيَّتُهُ " لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ " كَالْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ " وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ " كَالْوَكِيلِ وَهَذَا مِنْ زيادتي " وَلِلْإِمَامِ عَزْلُهُ بِخَلَلٍ " ظَهَرَ مِنْهُ وَيَكْفِي فِيهِ غلبة الظن وحمل هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنْ وُجِدَ ثُمَّ صَالِحٌ غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ " وَبِأَفْضَلَ " مِنْهُ " وَبِمَصْلَحَةٍ " كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ سَوَاءٌ أَعَزَلَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِدُونِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ دُونِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ " حَرُمَ " عَزْلُهُ " وَ" لَكِنَّهُ " يَنْفُذُ " طَاعَةً لِلْإِمَامِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ وُجِدَ " ثُمَّ " صَالِحٌ " غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ أَمَّا الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا مُوجِبٍ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ " وَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ عَزْلُهُ " لِعِظَمِ الضَّرَرِ بِنَقْضِ الْأَحْكَامِ وَفَسَادِ التَّصَرُّفَاتِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْخَصْمُ أَنَّهُ مَعْزُولٌ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لَهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غير حاكم باطنا ذكره الماوردي.
" فإن علقه " أي عزله " بقراءة كِتَابًا انْعَزَلَ بِهَا وَبِقِرَاءَةٍ " مِنْ غَيْرِهِ " عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْغَرَضَ إعْلَامُهُ بِصُورَةِ الْحَالِ لَا قِرَاءَتُهُ بِنَفْسِهِ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ انْعِزَالِهِ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَرْعِيَّ ثَمَّ النَّظَرُ إلَى الصِّفَاتِ وهنا إلى الإعلام وكما ينعزل بقراءة الْكِتَابَ يَنْعَزِلُ بِمَعْرِفَتِهِ مَا فِيهِ بِتَأَمُّلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِرَاءَةٌ حَقِيقَةً " وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ " بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ " نَائِبُهُ " لِأَنَّهُ فَرْعُهُ " لَا قَيِّمُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ " فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أَبْوَابُ الْمَصَالِحِ " وَلَا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ اسْتَخْلِفْ عَنِّي " لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ سَفِيرٌ فِي التَّوْلِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلَقَ فَيَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ غَرَضِ الْمُعَاوَنَةِ لَهُ فَلَا تُشْكِلُ الثَّانِيَةُ بِنَظِيرَتِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ إذْ لَيْسَ الْغَرَضُ ثَمَّ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ " وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ وَوَالٍ " وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي " بِانْعِزَالِ الْإِمَامِ " بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ فِي تَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ وَتَعْبِيرِي بِالِانْعِزَالِ هُنَا وَفِي الْقَيِّمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَوْتِ.
" وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَا " قَوْلُ " مَعْزُولٍ حَكَمْت بِكَذَا " لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا بِهِ " وَلَا شَهَادَةُ كُلٍّ " مِنْهُمَا "بِحُكْمِهِ" لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ " إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ " فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بِهِ كَمَا لَوْ صُرِّحَ بِهِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَعْلَمْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ في حكم لَمْ يُسْمَعْ " ذَلِكَ " إلَّا بِبَيِّنَةٍ " فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ وَالدَّعْوَى عَلَى النَّائِبِ دَعْوَى عَلَى الْمُنِيبِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فُتِحَ بَابُ التَّحْلِيفِ لَتَعَطَّلَ الْقَضَاءُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ وَإِلَّا حَلَفَ " أَوْ " اُدُّعِيَ عَلَيْهِ " مَا " أَيْ شَيْءٌ " لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ " كَأَخْذِ مَالٍ بِرِشْوَةٍ أَوْ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " فَكَغَيْرِهِمَا " فَتُفَصَّلُ الْخُصُومَةُ بِإِقْرَارٍ أَوْ حَلِفٍ أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ فَقَالَ هَذَا إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ وَلَا يُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ بِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ وَلَا يَحْلِفُ وَلَا طَرِيقَ لِلْمُدَّعِي حِينَئِذٍ إلَّا الْبَيِّنَةُ ثُمَّ قَالَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْحَاكِمِ صِحَّةُ الدَّعْوَى صِيَانَةً عَنْ ابْتِدَائِهِ بِالدَّعْوَى وَالتَّحْلِيفِ انْتَهَى وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ أَنَّهُ حَكَمَ بكذا فإن كان.
2 / 259