Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
دعاه جاهلا بها ويضمن ما تلف بقمامات وقشور نحو بطيخ طرحت بطريق أو بجناح أو ميزاب إلى شارع وإن جاز إخراجه فإن تلف بالخارج فالضمان أو وبالداخل فنصفه كجدار بناء مائلا إلى شارع ولو تعاقب سببا هلاك كأنه حفر بئرا ووضع آخر حجرا عدوانا فعثر به إنسان ووقع بها فعلى الأول فإن وضعه بحق فالحافر ولو وضع حجرا وآخران حجرا فعثر بهما آخر فالضمان أثلاث أو وضع حجرا فَعَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ ضمنه المدحرج وَلَوْ عَثَرَ بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا هَدَرَ عَاثِرٌ فإن ضاق هدر قاعد ونائم وضمن واقف.
ــ
إذْنٍ فِيهِمَا أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا يَضُرُّهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ وَالْحَفْرُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ عَامَّةٍ فَهَلَكَ بِهَا غَيْرُهُ.
" أَوْ " حَفَرَهَا " بِدِهْلِيزِهِ " بِكَسْرِ الدَّالِ " وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ دَعَاهُ جَاهِلًا بِهَا " لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ أَوْ تَغْطِيَةٍ لَهَا فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَبِالْحَفْرِ وَبِالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَبِالتَّغْرِيرِ وَإِذْنُ الْإِمَامِ فِيمَا يَضُرُّ كَلَا إذْنٍ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ نَعَمْ إنْ انْقَطَعَ التَّعَدِّي كَأَنْ رَضِيَ المالك بإبقاء البئر أو ملكها المتعدي فَلَا ضَمَانَ أَمَّا حَفْرُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ أَوْ بِمِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِإِذْنٍ أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَحُفِرَتْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ لِجَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ أَوْ حُفِرَتْ بِدِهْلِيزِهِ وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ لَمْ يَدْعُهُ أَوْ مَنْ دَعَاهُ وَكَانَ عَالِمًا بِهَا فَلَا ضَمَانَ لِجَوَازِهِ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا الْمَضَرَّاتُ الْخَاصَّةُ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الضَّمَانَ فِيمَا لَوْ حَفَرَهَا بِمَسْجِدٍ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلِي جَاهِلًا بِهَا مِنْ زِيَادَتِي.
" وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ " بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ " وَقُشُورِ نَحْوِ بِطِّيخٍ طُرِحَتْ بِطَرِيقٍ " إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهَا إنْسَانٌ وَيَمْشِيَ عَلَيْهَا قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ " أَوْ " تلف " بجناح أَوْ مِيزَابٍ " خَارِجٍ " إلَى الشَّارِعِ " لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ وَالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ " وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ " أَيْ الْجَنَاحِ أَوْ الْمِيزَابِ لِلْحَاجَةِ " فَإِنْ تَلِفَ بِالْخَارِجِ " مِنْهُمَا " فَالضَّمَانُ " بِهِ " أَوْ " بِهِ " وَبِالدَّاخِلِ فَنِصْفُهُ " لِأَنَّ التَّلَفَ بِالدَّاخِلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَوُزِّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلى وزن أو مساحة " كَجِدَارٍ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ " أَوْ مِلْكِ غيره بغير إذنه فإن تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ كَالْجَنَاحِ وَلَا يُبَرَّأُ نَاصِبُ الجناح أو الميزاب وباني الْجِدَارُ مِنْ الضَّمَانِ بِبَيْعِ الدَّارِ لِغَيْرِهِ فِي صُورَةِ الشَّارِعِ وَلِغَيْرِ الْمَالِكِ فِي صُورَةِ مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِهِمَا إنْسَانٌ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْبَائِعِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ غَيْرَهَا يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَمَّا لَوْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا فَمَالَ عَلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ وَسَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ حَالَ سُقُوطِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ لِأَنَّ الْمَيْلَ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ وَلَهُ فِي الثَّانِي أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ.
" وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ كَأَنْ حَفَرَ " وَاحِدٌ " بِئْرًا " حَفْرًا عُدْوَانًا " وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا " وَضْعًا " عدوانا فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَوَقَعَ بِهَا " فَهَلَكَ " فَعَلَى الأول " من السببين يحال الْهَلَاكِ وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ الْوَضْعُ لِأَنَّ الْعُثُورَ بِمَا وَضَعَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى الْوُقُوعِ فِيهَا الْمُهْلِكِ فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلٌ لِلْهَلَاكِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ سَبَبٌ ثَانٍ لَهُ " فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَقٍّ " كَأَنْ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ " فَالْحَافِرُ " هُوَ الضَّامِنُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ ذكرته مع جوابه في شرح الروض وغيره "وَلَوْ وَضَعَ" وَاحِدٌ "حَجَرًا" فِي طَرِيقٍ " وَآخَرَانِ حَجَرًا " بِجَنْبِهِ " فَعَثَرَ بِهِمَا آخَرُ فَالضَّمَانُ " لَهُ " أَثْلَاثٌ " بِعَدَدِ الْوَاضِعِينَ " أَوْ وَضَعَ حَجَرًا " فِي طَرِيقٍ " فَعَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ " فَهَلَكَ " ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ " لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ ثَمَّ بِفِعْلِهِ " وَلَوْ عَثَرَ " مَاشٍ " بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا هَدَرَ عَاثِرٌ " لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْمَعْثُورِ بِهِ لَا يَهْدِرُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَهْدِرُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا " فَإِنْ ضَاقَ " الطَّرِيقُ " هَدَرَ قَاعِدٌ وَنَائِمٌ " لِتَقْصِيرِهِمَا لَا عَاثِرٌ بِهِمَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ " وَضَمِنَ وَاقِفٌ " لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ لَا عَاثِرٍ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ إلَى الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ وَمَاتَا فَكَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَحُكْمُهُ يَأْتِي عَلَى الأثر.
2 / 175