459

Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
وإن لم تأكله كزيت وسمن وتمر ويختلف بالفصول ولحم يليق به كعادة المحل ويقدرهما قاض باجتهاده ويفاوت بين الثلاثة وكسوة تكفيها من قميص وخمار ونحو سراويل ومكعب ويزيد في شتاء نحو جبة بحسب عادة مثله ولقعودها عَلَى مُعْسِرٍ لِبَدٌ فِي شِتَاءٍ وَحَصِيرٌ فِي صيف ومتوسط زلية وموسر طنفسة في شتاء ونطع في صيف تحتهما زلية أو حصير ولنومها فراش ومخدة مع لحاف أو كساء في شتاء ورداء في صيف وآلة أكل وشرب وطبخ كقصعة.
ــ
" وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا عِنْدَهُ " بِرِضَاهَا " كَالْعَادَةِ وَهِيَ رشيدة أو " غير رشيدة وقد " أذن وليها " في أكلها عِنْدَهُ لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ وَجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَأَكَلَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا لَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا وَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَأَفْتَى بِسُقُوطِهَا بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ إذَا أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّيِّدِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ بِذَلِكَ دُونَ رِضَاهَا كَالْحُرَّةِ الْمَحْجُورَةِ وَتَعْبِيرِي بِعِنْدَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِمَعَهُ " وَيَجِبُ لَهَا " عَلَيْهِ " أُدْمُ غَالِبِ الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْهُ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَتَمْرٍ " وَخَلٍّ إذْ لَا يَتِمُّ الْعَيْشُ بِدُونِهِ " وَيَخْتَلِفُ " الْوَاجِبُ " بِالْفُصُولِ " فَيَجِبُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مَا يُنَاسِبُهُ " وَ" يجب لها عليه " لَحْمٌ يَلِيقُ بِهِ " جِنْسًا وَيَسَارًا وَغَيْرَهُ " كَعَادَةِ الْمَحَلِّ " قَدْرًا وَوَقْتًا " وَيُقَدِّرُهُمَا " أَيْ الْأُدْمَ وَاللَّحْمَ " قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ " عِنْدَ التَّنَازُعِ إذْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ.
" وَيُفَاوِتُ " فِي قَدْرِهِمَا " بَيْنَ الثَّلَاثَةِ " الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ فَيَنْظُرُ مَا يَحْتَاجُهُ الْمُدُّ مِنْ الْأُدْمِ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَضِعْفَهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَيَنْظُرُ فِي اللَّحْمِ إلَى عَادَةِ الْمَحَلِّ مِنْ أُسْبُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ أُوقِيَّةٍ تَقْرِيبٌ وما ذكر مِنْ رِطْلِ لَحْمٍ فِي الْأُسْبُوعِ الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ وَجُعِلَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رِطْلَانِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رِطْلٌ وَنِصْفٌ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوْسِيعِ فِيهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مَا كَانَ فِي أَيَّامِهِ بِمِصْرَ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا وَيُزَادُ بعدها بحسب عادة المحل قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غِدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً وَذِكْرُ تَقْدِيرِ الْقَاضِي اللَّحْمَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ.
" وَ" يَجِبُ لَهَا " كِسْوَةٌ " بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ١ تَكْفِيهَا وَتَخْتَلِفُ كِفَايَتُهَا بِطُولِهَا وَقِصَرِهَا وَهُزَالِهَا وَسِمَنِهَا وَبِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ " مِنْ قَمِيصٍ وَخِمَارٍ وَنَحْوِ سَرَاوِيلَ " مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ " وَ" نحو " مكعب " مما يداس فيه " وَيَزِيدُ " عَلَى ذَلِكَ " فِي شِتَاءٍ نَحْوَ جُبَّةٍ " كَفَرْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكْفِ وَاحِدَةٌ زِيدَ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ " بِحَسَبِ عَادَةِ مِثْلِهِ " أَيْ الزَّوْجِ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَحَرِيرٍ وَصَفَاقَةٍ وَنَحْوِهَا نَعَمْ لَوْ اُعْتِيدَ رَقِيقٌ لا يستر بَلْ يَجِبُ صَفِيقٌ يُقَارِبُهُ وَيُفَاوَتُ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَاعْتُبِرَتْ الْكِفَايَةُ فِي الْكِسْوَةِ دُونَ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا فِي الْكِسْوَةِ مُحَقَّقَةٌ بِالرُّؤْيَةِ بِخِلَافِهَا فِي النَّفَقَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا تَوَابِعُ مَا ذُكِرَ مِنْ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ لِلرَّأْسِ وَزِرٍّ لِلْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَنَحْوِهَا وَنَحْوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ" يَجِبُ "لِقُعُودِهَا عَلَى مُعْسِرٍ لِبَدٌ فِي شِتَاءٍ وَحَصِيرٌ فِي صَيْفٍ وَ" عَلَى " مُتَوَسِّطٍ زِلِيَّةٌ " فِيهِمَا وهي بكسر الزاي وتشديد الياء شيء مضروب صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ " وَ" عَلَى " مُوسِرٍ طَنْفَسَةٌ " بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ " فِي شِتَاءٍ وَنَطْعٌ " بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا " فِي صَيْفٍ تَحْتَهُمَا زِلِيَّةٌ أَوْ حَصِيرٌ " لِأَنَّهُمَا لَا يُبْسَطَانِ وَحْدَهُمَا وَهَذَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا عَلَى الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَ" يَجِبُ " لِنَوْمِهَا " عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ بَيْنَهُمْ " فِرَاشٌ " تَرْقُدُ عَلَيْهِ كَمِضْرَبَةٍ وَثِيرَةٍ أَيْ لَيِّنَةٍ أَوْ قَطِيفَةٍ وَهِيَ دِثَارٌ مُخَمَّلٌ " وَمِخَدَّةٌ " بِكَسْرِ الْمِيمِ " مَعَ لِحَافٍ أَوْ كِسَاءٍ فِي شِتَاءٍ وَ" مَعَ " رِدَاءٍ فِي صَيْفٍ " وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَإِنَّمَا يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَادَةً وَذِكْرُ الْكِسَاءِ مَعَ قَوْلِي وَرِدَاءٍ فِي صَيْفٍ مِنْ زِيَادَتِي وَكَالشِّتَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَحَالُّ الْبَارِدَةُ.

١ سورة البقرة الآية: ٢٣٣.

2 / 142