Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
كتاب النفقات
يَجِبُ بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مُعْسِرٍ فِيهِ وَهُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ المسكنة ومن به رق لزوجته مد طعام ومتوسط وَهُوَ مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ مُدَّيْنِ مُعْسِرًا مُدٌّ ونصف وموسر وهو من لا يرجع مدان من غالب قوت المحل فإن اختلف فلائق به وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ درهم وعليه دفع حب وطحنه وعجنه وخبزه ولها اعتياض إن لم يكن ربا وتسقط نفقتها بأكلها عنده كالعادة وهي رشيدة أو أذن وليها ويجب لها أدم غالب المحل.
ــ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَهِيَ جَمْعُ نَفَقَةٍ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَجُمِعَتْ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَمَمْلُوكٍ.
" يَجِبُ بفجر كل يوم على معسر فيه " أَيْ فِي فَجْرِهِ " وَهُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ " وَلَوْ مُكْتَسِبًا " وَ" عَلَى " مَنْ بِهِ رِقٌّ " وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا وَلَوْ مُوسِرَيْنِ " لِزَوْجَتِهِ " وَلَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَفِيعَةً " مُدُّ طَعَامٍ " وَتَفْسِيرِي لِلْمُعْسِرِ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ لَهُ بِمِسْكِينِ الزَّكَاةِ لِإِخْرَاجِهِ الْمُكْتَسِبَ كَسْبًا يَكْفِيهِ وَالْمُرَادُ إدخاله وقولي ومن ربه رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْمُعْسِرِ الْمُكَاتَبُ والبعض الْمُوسِرَانِ لِضَعْفِ مِلْكِ الْأَوَّلِ وَنَقْصِ حَالِ الثَّانِي " وَ" عَلَى " مُتَوَسِّطٍ " فِيهِ " وَهُوَ مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ مُدَّيْنِ مُعْسِرًا مُدٌّ وَنِصْفٌ وَ" عَلَى " مُوسِرٍ " فِيهِ " وَهُوَ مَنْ لَا يَرْجِعُ " بِذَلِكَ مُعْسِرًا " مُدَّانِ " وَاحْتَجُّوا لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِآيَةِ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ ١ وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ وَأَقَلُّ ما وجب فيها لكل مسكين مر وذلك كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا عَلَى الموسر الأكثر وعلى المعسرالأقل وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرُ كِفَايَةُ الْمَرْأَةِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا أَيَّامَ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ بِفَجْرِ الْيَوْمِ لِلْحَاجَةِ إلَى طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ " من غالب قوت المحل" للزوجة من برأ وشعير أو تمر أو أقط أو غيرها لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَحَلِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ.
" فَإِنْ اخْتَلَفَ " غَالِبُ قُوتِ الْمَحَلِّ أَوْ قُوتُهُ وَلَا غَالِبَ " فَلَائِقٌ بِهِ " أَيْ بِالزَّوْجِ يَجِبُ وَلَا عِبْرَةَ باقتياته أقل منه تَزَهُّدًا أَوْ بُخْلًا " وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ " كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وسبعون درهما وثلث درهم واختلافهم فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي مِقْدَارِ رِطْلِ بَغْدَادَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّابِتِ " وَعَلَيْهِ دَفْعُ حَبٍّ " سَلِيمٍ إنْ كَانَ وَاجِبَهُ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَفْعًا كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَكْفِي غَيْرُهُ كَدَقِيقٍ وَخُبْزٍ وَمَسُوسٍ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهُ الْحَبُّ فَلَوْ طَلَبَتْ غَيْرَ الْحَبِّ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ بَذَلَ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ " وَ" عَلَيْهِ " طَحْنُهُ وَعَجْنُهُ وَخَبْزُهُ " وَإِنْ اعْتَادَتْهَا بِنَفْسِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَفَارَقَ ذَلِكَ نَظِيرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ فِي حَبْسِهِ وَذِكْرُ الْعَجْنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَهَا اعْتِيَاضٌ " عَنْ ذَلِكَ بِنَحْوِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَثِيَابٍ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ طَعَامٍ مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنِ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ طَعَامٍ مَغْصُوبٍ تَلِفَ سَوَاءٌ أَكَانَ الِاعْتِيَاضُ مِنْ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ هَذَا " إنْ لَمْ يَكُنْ " الِاعْتِيَاضُ " رِبًا " كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ فإن كان ربا كخبيز بُرٍّ أَوْ دَقِيقِهِ عَنْ بُرٍّ لَمْ يَجُزْ وهذا أولى من قوله إلا خبزا ودقيقا الْمُحْتَاجِ إلَى تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْجِنْسِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ.
١ سورة الطلاق الآية: ٧.
2 / 141