Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
كتاب الغصب
هو استيلاء على حق غير بلا حق كركوبه دابة غيره وجلوسه على فراشه وإزعاجه عن داره ودخوله لها بقصد استيلاء فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُ فَغَاصِبٌ لنصفها إن عد مستوليا ولو منع المالك بيتا منها فغاصب له فقط وعلى الغاصب رد ضمان متمول تلف كما لو أتلفه بيد مالكه أو فتح زقا مطروحا فخرج ما فيه بالفتح أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ أو بابا عن غير مميز كطير فذهب حالا وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ عنده إلا.
ــ
كِتَابُ الْغَصْبِ.
الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ١ لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ رواه الشيخان.
" وهو " لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا جِهَارًا وَشَرْعًا " اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرٍ " وَلَوْ مَنْفَعَةً كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ " بِلَا حَقٍّ " كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ عُدْوَانًا فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَإِنَّهُ غَصْبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمٌ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ مَمْنُوعٌ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ كَانَ غالبا والغصب " كركوبه دابة غيره وجلوسه عل فِرَاشِهِ " وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ " وإزعاجه " له " عن داره " بأن أخرجه منها وإن لم يدخلها ولم يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ "وَدُخُولَهُ لَهَا" وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا " بقصد الاستيلاء " عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا " فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا " لِاسْتِيلَائِهِ مَعَ الْمَالِكِ عَلَيْهَا هَذَا " إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا " عَلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ دخلها لا بقصد الاستيلاء كأن دخلها ينظر هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا " وَلَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ بَيْتًا مِنْهَا " دُونَ بَاقِيهَا " فَغَاصِبٌ له فقط " أي دون باقيها لقصده الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ " وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدٌّ " لِلْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بر أم لا ككلب نافع وزبل وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ لِخَبَرِ: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ".
" وَضَمَانُ مُتَمَوِّلٍ تَلِفَ " بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَوِّلِ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَكَلْبٍ وَزِبْلٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّالِفُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَمُرْتَدٍّ وَصَائِلٍ أَوْ الْغَاصِبُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُتَمَوِّلِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي وَاسْتَطْرَدُوا هُنَا مَسَائِلَ يَقَعُ فِيهَا الضَّمَانُ بِلَا غَصْبٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَتَبِعْتهمْ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي " كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ " أي أتلف شخص متمولا " بيد مالكه أن فَتَحَ زِقًّا مَطْرُوحًا " عَلَى أَرْضٍ " فَخَرَجَ مَا فيه بالفتح " وتلف " أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ " بِذَلِكَ وَتَلِفَ " أَوْ " فَتَحَ " بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَطَيْرٍ " وَعَبْدٍ مَجْنُونٍ وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى من قوله ولو فتح قفصا عن طَائِرٍ إلَى آخِرِهِ " فَذَهَبَ حَالًا " وَإِنْ لَمْ يهيجه فإنه يضمنه لأن الإتلاف فعله وخروج ذلك المؤدي إلى ضياعه ناشىء عَنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلَفُ غير متمول سواء أكان مالا كحبة برأم لا ككلب وزبل ومنه غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ وَمَا لَوْ كَانَ الْفَاعِلُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لو كان فِي الزِّقِّ الْمَطْرُوحِ أَوْ الْمَنْصُوبِ جَامِدًا وَخَرَجَ بتقريب نار إليه فالضمان على المقرب وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ بِعُرُوضِ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَأَذَابَتْهُ وَخَرَجَ حَيْثُ يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ بِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُحَقَّقٌ فَقَدْ يَقْصِدُهُ الْفَاتِحُ وَلَا كَذَلِكَ الرِّيحُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ ثُمَّ ذَهَبَ فَلَا يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ لِأَنَّ ضَيَاعَهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ فِعْلِهِ لِأَنَّ ذَهَابَهُ بَعْدَ مُكْثِهِ يشعر باختياره.
١ النساء: ٢٩.
1 / 274