269

Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
وأعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك إجارة فاسدة ومؤنة رده على مستعير فإن تلف لا باستعمال مأذون ضمنه لا مستعير من نحو مكتر كتالف في شغل مالك وله انتفاع مأذون ومثله ضررا إلا إن نهاه فلزراعة بر يزرعه وشعيرا لا عكسه ولبناء أو غرس يزرع لا عكسه ولبناء لا يغرس وعكسه وإن أطلق الزراعة صح وزرع ما شاء لا إعارة متعدد جهة بل يعين أو يعمم.
ــ
الْإِبَاحَةِ وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " وَ" قَوْلُهُ " أَعَرْتُكَهُ " أَيْ فَرَسِي مَثَلًا " لِتَعْلِفَهُ " بِعَلَفِك " أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَك إجَارَةً " لَا إعَارَةً نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى " فَاسِدَةٌ " لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ والعوض فيجب فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ كَمَا يُعْلَمُ ذلك من كتاب الإجارة وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعَرْتُكَهُ شَهْرًا مِنْ الْآنِ لِتَعْلِفَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ لتعيرني فرسك هذا شهرا من الآن كانت إجَارَةً صَحِيحَةً " وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ " أَيْ الْمُعَارِ " عَلَى مستعير " من مالك أو من نحو مكتران رَدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْمُؤْنَةُ عليه كما ورد عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي وَخَرَجَ بِمُؤْنَةِ رَدِّهِ مُؤْنَتُهُ فَتَلْزَمُ المالك لأنها من حقوق الملك وَخَالَفَ الْقَاضِي فَقَالَ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ.
" فَإِنْ تَلِفَ " كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ " لَا باستعمال مأذون " فيه ولو بلا تقصير " ضمنه " بدلا أو رشا لِخَبَرِ: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ" رواه أبو داوود وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَخَشَبٍ وَحَجَرٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَمَّا تَلَفُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ لِلْإِذْنِ فِيهِ " لَا مُسْتَعِيرٌ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ " كَمُوصًى له بمنفعة فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَهُوَ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هُوَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يُقَالُ حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ فَقَطْ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " كَتَالِفٍ فِي شَغْلِ مَالِكٍ " تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ كَأَنْ تَسَلَّمَ مِنْهُ دَابَّتَهُ لِيُرَوِّضَهَا لَهُ أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ.
" وَلَهُ " أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ " انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ " فِيهِ " وَمِثْلُهُ " وَدُونَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى " ضَرَرًا إلَّا إنْ نَهَاهُ " الْمُعِيرُ عَنْ غَيْرِ مَا عَيَّنَّهُ فَلَا يَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ " فَ " الْمُسْتَعِيرُ " لِزِرَاعَةِ بُرٍّ " بِلَا نَهْيٍ " يَزْرَعُهُ وَشَعِيرًا " وَفُولًا لَا نَحْوُ ذُرَةٍ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا فِي الْأَرْضِ دُونَ ضَرَرِ الْبُرِّ وَضَرَرَ نَحْوِ الذُّرَةِ فَوْقَهُ " لَا عَكْسُهُ " أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ شَعِيرٍ أَوْ فُولٍ لَا يَزْرَعُ بُرًّا لِمَا عُلِمَ " وَ" الْمُسْتَعِيرُ " لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ يَزْرَعُ لَا عَكْسُهُ " أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لزراعة لَا يَبْنِي وَلَا يَغْرِسُ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ " وَ" الْمُسْتَعِيرُ " لِبِنَاءٍ لَا يَغْرِسُ وَعَكْسُهُ " أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِغَرْسٍ لَا يَبْنِي لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الضَّرَرِ إذْ ضَرَرُ الْبِنَاءِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ وَضَرَرُ الْغِرَاسِ فِي بَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ.
" وَإِنْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ " أَيْ الْإِذْنَ فِيهَا أَوْ عَمَّمَهُ فِيهَا " صَحَّ " عَقْدُ الْإِعَارَةِ " وَزَرَعَ " الْمُسْتَعِيرُ " مَا شَاءَ " لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَلَوْ قِيلَ لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ وَلَوْ نَادِرًا وَمَنَعَ البلقيني بحث الشيخين لأن المطلقات إنما تنزل على الأقل إذا كانت بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ أَقَلِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ " لَا " إنْ أَطْلَقَ " إعَارَةَ " شَيْءٍ " مُتَعَدِّدِ جِهَةٍ " كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ " بَلْ يُعَيِّنُ " جِهَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ " أَوْ يُعَمِّمُ " الِانْتِفَاعَ كَقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت أَوْ افْعَلْ بِهِ مَا بَدَا لَك وَيَنْتَفِعُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي بِمَا شَاءَ كَمَا فِي الإجارة وقيل بما هو العادة ثم وبه جزم به ابْنُ الْمُقْرِي فَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ واحدة كبساط لا يصلح إلا للفراش لَمْ يَحْتَجْ فِي إعَارَتِهِ إلَى تَعْيِينِ جِهَةِ الْمَنْفَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
" تَتِمَّةٌ " لَوْ اسْتَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً واحدة فلو قلع مَا بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا صَرَّحَ له بالتجديد مرة بعد أخرى.

1 / 271