Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
كتاب العارية
أركانها مُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ وَمُعِيرٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا في مقرض وملكه المنفعة كمكتر لا مستعير وفي المستعير تعيين وإطلاق تصرف وله إنابة من يستوفي له وفي المعار انتفاع مباح مع بقائه وَتُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ وَإِعَارَةُ فَرْعٍ أَصْلَهُ لِخِدْمَةٍ وَكَافِرٍ مسلما وفي الصيغة لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ كَأَعَرْتك أَوْ بِطَلَبِهِ كَأَعِرْنِي مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ.
ــ
كتاب العارية
بتشديد الياء وَقَدْ تُخَفَّفُ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِعَقْدِهَا مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الإجماع قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ ١ فَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَارَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وقد تجب كإعارة الثوب لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَقَدْ تَحْرُمُ كَإِعَارَةِ الْأَمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَدْ تُكْرَهُ كَإِعَارَةِ الْعَبْدِ المسلم من كافر كما سيأتي.
" أَرْكَانُهَا " أَرْبَعَةٌ " مُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ وَمُعِيرٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا " مَرَّ " فِي مُقْرِضٍ " مِنْ اخْتِيَارٍ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَصِحَّةِ تَبَرُّعٍ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَبَرُّعٌ بِإِبَاحَةِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ " وَمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلْعَيْنِ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ "كَمُكْتِرٍ لَا مُسْتَعِيرٍ" لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْإِبَاحَةِ كَمَا أَنَّ الضَّيْفَ لَا يُبِيحُ لِغَيْرِهِ مَا قُدِّمَ لَهُ فَإِنْ أَعَارَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إعارته إن لم يسم الثاني " وَ" شُرِطَ " فِي الْمُسْتَعِيرِ تَعْيِينٌ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ " وهما من زيادتي فلا يصح لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَالَ أَعَرْت أَحَدَكُمَا وَلَا لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَارِيَّةُ مُضَمَّنَةً كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ " وَلَهُ " أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ " إنَابَةُ من استوفى لَهُ " الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ " وَ" شُرِطَ " فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ " بِهِ بِأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْتَعِيرُ مَنْفَعَتَهُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَوْ عَيْنًا مِنْهُ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَاةً مَثَلًا لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلِهَا أَوْ شَجَرَةً لِيَأْخُذَ ثَمَرَهَا فَلَا يُعَارُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحِمَارٍ زَمِنٍ " مُبَاحٍ " فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَآلَةِ لَهْوٍ وَفَرَسٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ لخدمة رجل غير نحوم مَحْرَمٍ لَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَمَّا غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ لِصِغَرٍ أَوْ قُبْحٍ فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إعَارَتِهَا وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَنَعَهَا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصغيرة دون القبيحة اهـ. وَكَالْقَبِيحَةِ الْكَبِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ وَالْخُنْثَى يَحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا وَمُسْتَعِيرًا وَتَعْبِيرِي بِمُبَاحٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ويجوز إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَشُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ " مَعَ بَقَائِهِ " فلا يعار المطعوم ونحون لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ إنَّمَا هُوَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ أَعِرْنِي دَابَّةً فَقَالَ خُذْ مَا شِئْت مِنْ دوابي صحت.
" وتكره " كراهة تنزيه " اسْتِعَارَةٌ وَإِعَارَةٌ فَرْعٍ أَصْلِهِ لِخِدْمَةٍ وَ" اسْتِعَارَةٍ وإعارة " كافر مسلما " صيانة لهما عن الْإِذْلَالِ وَالْأَوْلَى مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ الِاسْتِعَارَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ أَصْلِهِ للخدمة ترفعه فلا كراهة بل يستحب كما قال الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إعَارَةُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ وَلَا اسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ وإياه منه " و" شرط " في الصيغة لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ كَأَعَرْتك أَوْ بِطَلَبِهِ كَأَعِرْنِي مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ " وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي.
١ الماعون:٧.
1 / 270