655

Fath al-Bari en commentaire de Sahih al-Bukhari

فتح الباري شرح صحيح البخاري

Enquêteur

مجموعة من المحقيقين

Maison d'édition

مكتبة الغرباء الأثرية

Édition

الأولى

Année de publication

1417 AH

Lieu d'édition

المدينة النبوية

Régions
Syrie
Irak
•
Empires & Eras
Mamelouks
Ilkhanides
وعزالي - بكسر اللام وفتحها - كالصحاري والعذاري.
قال: والصرم: النفر النازلون على ماء، وتجمع على أصرام، فأما الصرمة - بالهاء - فالقطعة من الإبل نحو الثلاثين عددا.
قال: وقوله: «ما رزئناك»، أي: ما نقصناك، ولا أخذنا منك شيئا.
قلت: وفي الحديث معجزة عظيمة، وعلم من أعلام نبوة النبي ﷺ بتكثير الماء القليل ببركته، وإرواء العطاش منه، واستعمالهم وأخذهم منه في قربهم، من غير أن ينقص الماء المأخوذ منه شيئا، ولذلك قال المرآة: «ما رزئناك من مائك شيئا، وإنما سقانا الله ﷿» .
وفي رواية مسلم المشار إليها في هذا الحديث: «فأمر براويتها فأنيخت، فمج في العزلاوين العلياوين، ثم بعث براويتها فشربنا، ونحن أربعون رجلا عطاش حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا، غير أنا لم نسق بعيرا وهي تكاد تنضرج من الماء» - يعني: المزادتين - وذكر بقية الحديث.
وإنما لم يستأذن المرآة أولا في الشرب من مائها والأخذ منه، لأن انتفاعهم إنما كان بالماء الذي أمده الله بالبركة، لم يكن من نفس مائها، ولذلك قال: «ما رزئناك من مائك شيئا، وإنما سقانا الله» .
ونظير هذا: أن جابرا صنع للنبي ﷺ طعاما يسيرا في عام الخندق، وجاء إلى النبي ﷺ فساره بذلك، وقال له: تعال أنت في نفر

2 / 276