688

Fatawa of Dr. Husam Afaneh

فتاوى د حسام عفانة

١٨٤ - القروض
ديون الأب بعد وفاته، يقول السائل: إن والده قد توفي وكانت عليه ديون كثيرة ولم يترك مالًا لقضائها فهل يجب على أولاده قضاء ديونه؟
الجواب: يجب أن يعلم أنه إذا مات الميت وترك مالًا فالواجب على ورثته أولًا أن يقوموا بتجهيز الميت وتكفينه وما يتعلق بذلك من تركته، وبعد ذلك يجب قضاء ديونه باتفاق الفقهاء وبعد ذلك تنفذ وصاياه من ثلث المال الباقي بعد تجهيزه وبعد سداد الديون.
وينبغي أن يعلم أن قضاء الدين مقدم على تنفيذ وصايا الميت وإن كانت الوصية مقدمة على الدين في آية المواريث، يقول الله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) .
وبعد ذلك يوزع الباقي على الورثة حسب التقسيم الشرعي لذلك، وأما بالنسبة لديون الميت فمنها ديون الله ﷿ مثل الزكاة والكفارات والنذور وأرجح الأقوال فيها أن تقضى عن الميت إن ترك مالًا سواء أوصى بقضائها أم لم يوص ويدل على ذلك قوله ﵊: (اقضوا الله فالله أحق بالوفاء) رواه البخاري.
وأما ديون العباد فيجب أن تقضى من مال الميت إن ترك مالًا كما ذكرت وأما إذا لم يترك مالًا وعليه ديون فيستحب للورثة أن يبادروا إلى سداد الديون على الميت إبراء لذمته ويدل على ذلك قول الرسول ﷺ: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن ولا يجب على الورثة أن يقضوا ديون الميت إن لم يترك وفاء لدينه وفي هذه الحالة يكون قضاء الدين على ولي أمر المسلمين ويدل على ذلك ما رواه الإمام البخاري في صحيحه أن الرسول ﷺ قال: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاءه ومن ترك مالًا فلورثته) .
وجاء في الحديث عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى، عليه الدين فيسأل: هل ترك لدينه فضلًا؟ فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلّى وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعلي قضاءه ومن ترك مالًا فلورثته) رواه البخاري.
وبهذا يظهر لنا أنه لا يجب على الابن قضاء الدين عن أبيه ولكن يستحب له ذلك إبراء لذمة والده ووفاء لوالده وبرًا به.
*****

12 / 184