تنبيههم وتحذيرهم، حتى يتبصروا ويعلموا أنهم على باطل، وعلى شرك، وأن صلاتهم تحبط بذلك، وهكذا صومهم، وزكاتهم، وحجهم، وأعمالهم الأخرى، حتى يخلصوا العبادة لله وحده، وقد بعث الله نبيه ﷺ إلى الناس ليخلصهم من هذا الشرك، فأقام في مكة عشر سنين يدعوهم إلى توحيد الله وترك دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والأصنام، والأشجار والأحجار ويقول: «يا قوم قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا (١)» قبل أن تفرض الصلاة، ثم فرضت الصلاة في مكة، ومكث بعد ذلك مدة يدعوهم إلى توحيد الله، ثم هاجر إلى المدينة ولم يزل يدعو إلى الله، وإلى توحيده ﷾.
فالواجب عليك يا أخي أن تحرص على دعوة هؤلاء وإرشادهم بالحكمة والصبر والأسلوب الحسن، لعل الله يهديهم بأسبابك، يقول النبي ﷺ: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٢)» ويقول ﷺ لعلي ﵁ لما بعثه إلى خيبر لدعوة اليهود: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم (٣)»، فدعوة
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسند المكيين، من حديث ربيعة بن عبادة الديلي ﵁، رقم ١٥٥٩٣.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله، برقم ١٨٩٣.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب فضل من أسلم على يديه رجل برقم ٣٠٠٩، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي ﵁، برقم ٢٤٠٦.