وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن ابن عباس ﵄ قال: لما طُعن مر ﵁ دخلت عليه فقلت له: أبشر يا، فإن الله قد مصَّر بك الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشَى بك الرزق. قال: أفي الإِمارة تثني عليّ يا ابن عباس؟ فقلت: وفي غيرها. قال: والذي نفسي بيده، لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها، لا أجر ولا وزر.
وأخرجه الطبراني من حديث ابن عمر ﵄ في حديث طويل، وأبو يَعْلى كذلك عن أبي رافع كما في المجمع. وأخرجه ابن سعد عن ابن عباس ﵄ بنحوه. وأخرج أيضًا من طريق آخر عنه - فذكر الحديث، وفيه: فقلت: أبشر بالجنة. صاحبت رسول الله فأطلت صحبته؛ ووُلِّيتَ أمر المؤمنين فقويت، وأديت الأمانة. فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة فو الله الذي لا إِله إلا هو، لو أنّ لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر. وأما قولك في بإمرة المؤمنين، فو الله لوددتُ أن ذلك كفاف لا لي ولا عليَّ. وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ فذاك. وأخرجه أيضًا من حديث عبد الله بن عبيد بن عُمَير مطوَّلًا، وزاد فيه: فقال عمر ﵁: أجلسوني. فلما جلس قال لابن عباس ﵁: أعد عليَّ كلامك، فلما أعاد عليه قال: أتشهد بذلك عند الله يوم تلقه؟ فقال ابن عباس ﵁: نعم. قال: ففرح عمر ﵁ بذلك وأعجبه.
وعند أبي نعيم في الحلية عن ابن عمر ﵄ قال: كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه. فقال لي: ضَعْ رأسي على الأرض. قال: فقلت: وما عليك، كان على فخذي أم على الأرض؟ قال: ضعه على الأرض. قال: فوضعته على الأرض، فقال: ويلي وويلَ أمي إن لم يرحمني ربي. وعن المِسْوَر قال: لما طُعن مر ﵁ قال: والله لو أنَّ لي طِلاعَ الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله من قبل أن أراه.
بكاء عمر بن الخطاب ﵁ على مجاهدة راهب:
وأخرج البيهقي وابن المنذر والحاكم عن أبي عمران الجوني قال: مرّ عمر ﵁ براهب فوقف ونودي بالراهب فقيل له: هذا أمير المؤمنين، فاطَّلَع فإذا إنسان به من الضر والاجتهاد وترْكِ الدنيا، فلما رآه عمر بكى، فقيل له: إنه نصراني، فقال عمر: قد علمت ولكني رحمته، ذكرت قول الله ﷿: ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ (الغاشية: ٣، ٤) رحمتُ نصبَه واجتهاده وهو في النار، كذا في كنز العمال.