[*] وعن الحسن البصري أنه قال: بينما عمر ﵁ يجول في سكك المدينة إذ عرضت له هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ فانطلق إلى أبي بن كعب فدخل عليه بيته وهو جالس على وسادة فانتزعها أبي من تحته وقال: دونكها يا أمير المؤمنين قال: فنبذها برجله وجلس، فقرأ عليه هذه الآية وقال: أخشى أن أكون أنا صاحب الآية، أوذي المؤمنين، قال: لا تستطيع إلا أن تعاهد رعيتك، فتأمر وتنهى فقال عمر: قد قلت والله أعلم (١)،
وكان عمر ﵁ ربما توقد النار ثم يدلي يده فيها، ثم يقول: ابن الخطاب هل لك على هذا صبر (٢).
وأخرج هنَّاد، وأبو نُعيم في الحلية، والبيهقي عن الضحاك قال: قال عمر ﵁: يا ليتني كنت كبش أهلي، يسمِّنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبون، فجعلوا بعضي شِواء، وبعضي قديدًا، ثم أكلوني، فأخرجوني عَذِرَةً، ولم أكن بشرًا.
وعند ابن المبارك، وابن سعد، وابن أبي شيبة، ومسدِّد، وابن عساكر عن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ أخذ تبنة من الأرض فقال: يا ليتني كنت هذه التبنة، ليتني لم أُخلق، ليتني لم أكن شيئًا، ليت أُمي لم تلدني، ليتني كنت نَسْيًا مَنْسيًا.
وعند أبي نُعيم في الحلية عن عمر ﵁ قال: لو نادى منادٍ من السماء: يا أيها الناس، إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلًا واحدًا لخفتُ أن أكون أنا هو. ولو نادى منادٍ: أيها الناس، إِنكم داخلون النار إلا رجلًا واحدًا لرجوت أن أكون أن هو.
وعند ابن عساكر عن ابن عمر ﵄ أن عمر لقي أبا موسى الأشعري ﵁، فقال له: يا أبا موسى، أيسرك أنَّ عملك الذي كان مع رسول الله ﷺ خَلَص لك، وأنك خرجت من عملك كفافًا، خيره بشره، وشره بخيره كفافًا، لا لك، ولا عليك؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. والله قدمت البصرة وإن الجفاء فيهم لفاشٍ، فعلَّمتهم القرآن والسنّة، وغزوت بهم في سبيل الله، وإني لأرجو بذلك فضله. قال عمر ﵁: لكن وددتُ أني خرجت من عملي خيره بشره، وشره بخيره كفافًا، لا علي ولا لي، وخَلَص لي عملي مع رسول الله ﷺ المخلص. كذا في منتخب الكنز.