412
وأخرج ابن عبد الحكم عن أنس ﵁ أن رجلًا من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم. قال: عذتَ معَاذًا. قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين. فكتب عمر إلى عمرو ﵄ يأمره بالقدوم ويقدَم بابنه معه. فقدم فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط ضرب. فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: إضرب ابن الألأمَينْ. قال أنس: فضرب والله لقد ضربه ونحن نحب ضربه؛ فلما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه. ثم قال للمصري: ضَعْ على صلعة عمرو. فقال: يا أمير المؤمنين إِنّما ابنه الذي ضربني وقد استَقَدْت منه. فقال عمر لعمرو؛ مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ قال: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني. كذا في منتخب كنز العمال.
قصة أبي موسى ورجل وكتاب عمر بن الخطاب ﵁ في ذلك:
وأخرج البيهقي عن جرير أنَّ رجلًا كان مع أبي موسى ﵁ فغنموا مغنمًا، فأعطاه أبو موسى نصيبه ولم يُوَفِّه، فأبى أن يأخذه إلا جميعه، فضربه أبو موسى عشرين سوطًا وحلق رأسه. فجمع شعره وذهب به إلى عمر ﵁. فأخرج شَعَرًا من جيبه فضرب به صدر عمر. قال: ما لك؟ فذكر قصته. فكتب عمر إلى أبي موسى:"سلام عليك، أما بعد، فإن فلان بن فلان أخبرني بكذا وكذا، وإني أقسم عليك إن كنت فعلت ما فعلت في ملأ من الناس (إلا) جلست له في ملأ فاقتصَّ منك، وإِن كنت فعلت ما فعلت في خلأ فاقعد له في خلأ فليقتص منك".
فلما دُفع إليه الكتاب قعد للقصاص. فقال الرجل: قد عفوت عنه ﷺ كذا في كنز العمال.
قصة جارية وعدل عمر بن الخطاب ﵁ ﵁:

1 / 411