وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم قال: كان للعباس بن عبد المطلب ﵁ دار إلى جنب مسجد المدينة، فقال له عمر ﵁: بِعْنيها، فأراد عمر أن يزيدها في المسجد، فأبى العباس أن يبيعها إِيّاه. فقال عمر: فهَبْها لي، فأبى. فقال: فوسِّعْها أنت في المسجد، فأبى. فقال عمر: لا بدّ لك من إِحداهنّ، فأبى عليه. فقال: خذ بيني وبينك رجلًا، فأخذ أبيّ بن كعب ﵁، فاختصما إليه. فقال أبيّ لعمر: ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيَه. فقال له عمر: أرأيت قضاءك هذا في كتاب الله وجدته أم سنّةً من رسول الله ﷺ فقال أبيّ: بل سنّة من رسول الله ﷺ فقال عمر: وما ذاك؟ فقال: إِني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام - لما بنى بيت المقدس جعل كلّما بني حائطًا أصبح منهدمًا، فأوحى الله إليه أن لا تبني في حقِّ رجل حتى ترضيَه". فتركه عمر، فوسَّعها العباس بعد ذلك في المسجد.
قصة عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب وأبي سَرْوعة:
وأخرج عبد الرزاق، والبيهقي عن ابن عمر ﵄ قال: شرب أخي عبد الرحمن، وشرب معه أبو سَرْوَعة عُقْبة بن الحارث - وهما بمصر - في خلافة عمر ﵁، فسكرا. فلما أصبحا إنطلقا إلى عمرو بن العاص ﵁ وهو أمير مصر - فقالا: طهِّرنا، فإن قد سكرنا من شرب شربناه. قال عبد الله؛ فذكر لي أخي أنه سكر، فقلت: أدخل الدار أطهرك لم أشعر أنها قد أتيا عَمْرًا، فأخبرني أخي أنه قد أخبر أمير المؤمنين بذلك. فقلت لا تُحلق اليوم على رؤوس الناس، أدخل الدار أحلقك، وكانوا إِذْ ذاك يحلقون مع الحد، فدخلا الدار. قال عبد الله فحلقت أخي بيدي ثم جلدهم عمرو. فسمع بذلك عمر فكتب إِلى عمرو ﵄: أن أبعث إليّ بعبد الرحمن على قَتَب، ففعل ذلك. فلما قدم على عمر ﵁ جلده وعاقبه لمكانه منه. ثم أرسله فلبث شهرًا صحيحًا ثم أصابه قدره فمات، فيحسب عامة الناس إنما مات من جلد عمر، ولم يمت من جلد عمر. قال في منتخب كنز العمال: وسنده صحيح.