478

Le Livre Unique en Grammaire du Coran Magnifique

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Enquêteur

محمد نظام الدين الفتيح

Maison d'édition

دار الزمان للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides
تفعلون في ذكر آبائكم. ولك أن تجعله في موضع نصب على الحال من الضمير في ﴿فَاذْكُرُوا﴾، أي: فاذكروه مشبهين ذكركم آباءكم.
وقوله: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ يحتمل أن يكون في موضع جر عطفًا على ما أضيف إليه الذكر في قوله: ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾، أي: أو كأشدَّ، أي: كذكرٍ أشد، كما تقول: كَذِكْرِ بني تميم آباءهم، أو قوم أشدَّ منهم ذكرًا. إلا أنه لا ينصرف للوصف والوزن، وأن يكون في موضع نصب عطفًا على ﴿آبَاءَكُمْ﴾ بمعنى: أو أشد ذكرًا من آبائكم، على أن ﴿ذِكْرًا﴾ من فعل المذكور، قاله الزمخشري (١).
أو على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: أو اذكروه ذكرًا أشد من ذكركم آباءكم (٢).
و﴿ذِكْرًا﴾: منصوب على التمييز. وقال بعض النحويين: هذا موضع مشكل، وذلك أن (أَفْعَل) يضاف إلى ما بعدها إذا كان من جنس ما قبلها، كقولك: ذِكْرُكَ أشدُّ ذِكْرٍ، ووجهُكَ أحسنُ وجهٍ، أي: أشد الأذكار، وأحسن الوجوه.
وإذا نَصَبْتَ ما بعدها كان غير الذي قبلها، كقولك: زيد أَفْرَهُ عبدًا، فالفراهة للعبد لا لزيد (٣)، والمذكور قبل و﴿أَوْ أَشَدَّ﴾ ها هنا هو الذكر، والذكر لا يذكر حتى يقال: الذكر أشدُّ ذكرًا، وإنما يقال: الذكر أشدُّ ذكر بالإضافة، لأن الثاني هو الأول.
والذي قاله أبو علي، وابن جني وغيرهما: أنه جعل الذِّكر ذاكرًا على المجاز، كما تقول: زيد أشدُّ ذكرًا من عمرٍو. وعندي أن الكلام محمول

(١) الكشاف ١/ ١٢٥.
(٢) كذا أيضًا في مشكل مكي ١/ ٩٠. والذي عند الزجاج ١/ ٢٧٤، والنحاس ١/ ٢٤٨: واذكروه أشد ذكرًا.
(٣) الفاره: الحاذق بالشيء. (الصحاح).

1 / 478