أفيحسب عاقل أن عليا جهل هذا الأمر؟ ... إلى آخر ما قال (1).
أقول: فلا يبعد أن يقال: إن الحسن والحسين إن كانا صغيرين فقد كانا بمنزلة البلغاء الأقوياء في القوى الروحانية، واحتمال المجاهدات الجسمانية، وقد وقع غير مرة من مصابرتهما أياما على الجوع، فلما علم أمير المؤمنين ذلك منهما آثر السائلين عليهما إيثارا للجود والسخاء، إذ ثبت له حقيقة الفتوة وطريقة الإخاء، كما روي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعد لأزواجه قوت سنة، ثم إن عرض له عارض من ضيف أو غير ذلك، ينفق لها من بيت عائشة دون غيرها من الأزواج، إذ علم أنها أقوى يقينا وأكمل دينا منهن، والله سبحانه وتعالى أعلم.
Page 440