408

Les Vertus des Deux Poids

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

يشكو إلينا الجوع في تمدد

من يطعم اليوم يجده في غد

عند العلي الواحد الموحد

ما يزرع الزارع سوف يحصد

فقالت فاطمة (عليها السلام):

لم يبق مما جئت غير صاع

قد دميت كفي مع الذراع

ابناي والله من الجياع

أبوهما في المكرمات ساع

يصطنع المعروف بابتداع

عبل الذراعين شديد الباع

يا رب لا تتركهما ضياع ~

قال: فأعطوه الطعام، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلا الماء.

فلما كان في اليوم الرابع- وقد قضوا نذرهم- أخذ علي الحسن بيمناه، والحسين بيسراه، وأقبل نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبي قال: «يا أبا الحسن، ما أشد ما يسؤني ما بكم، انطلقوا» يعني إلى فاطمة (عليها السلام)، وفي رواية: فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها، ثم قال لهم: «أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم؟» فهبط جبرئيل، فقال:

«يا محمد خذ هنأك الله في أهل بيتك» فقال (صلى الله عليه وآله): «وما آخذ» فأقرأه هل أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله: إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا الآيات.

أقول: هذه رواية الإمام الصالحاني عن أستاذه الحافظ أبي موسى المدني، وقد أورده الحافظ أبو موسى أيضا في الأحاديث الطوال (1).

وقد أورده أيضا الإمام أبو عبد الله الترمذي في نوادره في الأحاديث التي تنكرها القلوب، وذكر أن سبب نكارته أن هذا الفعل مذموم، يعني إيثار السائل على الأطفال والعيال، وقد جرت الأخبار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) متواترة بأن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، وافترض الله عز وجل النفقة على الأزواج لأهاليهم وأولادهم،

Page 439