369

Explication de la croyance d'Al-Hafiz Abd al-Ghani al-Maqdisi

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Maison d'édition

غراس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

وغيرها - أن يُمر النص كما جاء، ويثبت كما ورد، دون أن يقابل بشيء من الانتقاد أو الاعتراض أو التساؤل الذي فيه شيء من الإنكار.
" من الله العلم " أي: بيان الدين وأمور الشريعة، فالحكم لله والتشريع لله، يحكم بما يشاء ويشرع ما يريد سبحانه.
" وعلى الرسول البلاغ " أي أنَّ مهمة الرسول إبلاغ كلام مرسله، لا أن ينشئ كلامًا من عنده ينسبه إلى من أرسله، كما قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ﴾ ١.
فالذي من الله تحقق، فشرع لعباده ما يريد. والذي على الرسول حصل على التمام والكمال، فبلغ البلاغ المبين، ووضح الدين، وأبان الحجة. وبقي الذي على الناس فقال:
" وعلينا التسليم " أي: نسلِّم لكلِّ ما جاء به رسول الله ﷺ،: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٢، فليس أمام المسلم تجاه أحاديث رسول الله ﷺ إلا أن يتلقاها بالقبول والرضا والتسليم.
ثم بين المنهج الذي كان عليه الصحابة والسلف الكرام فقال: " أمِرُّوا أحاديث رسول الله ﷺ كما جاءت. وفي رواية: فإن أصحاب رسول الله ﷺ أمروها " هذا هو المنهج، وقد جاء عن غير واحد من السلف - منهم مالك والأوزاعي والثوري - أنهم سئلوا عن بعض أحاديث الصفات فقالوا: أمروها بلا كيف ٣.
ولا يعني هذا أنَّهم لا يعرفون معاني هذه النصوص، فهم أجلُّ مكانة

١ الآية ٩٩ من سورة المائدة.
٢ الآية ٦٥ من سورة النساء.
٣ سبق تخريج هذه الآثار.

1 / 378