367

Explication de la croyance d'Al-Hafiz Abd al-Ghani al-Maqdisi

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Maison d'édition

غراس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

ﷺ حتى أتم الله به الدين وأكمله، ولم يبق شيء من الدين لم يوضَّح. وهذا من أعظم الأصول التي يبطل بها الابتداع والإحداث؛ لأنَّه إذا سُلِّم بهذا الأصل العظيم: كمال الدين، لم يبق أمام الناس إلا الامتثال والاتباع والاقتفاء لآثار الرسول ﷺ، فما هو الموجب للابتداع؟ إذا أراد العبد أن يتقرب إلى الله ﷿ فليتقرب إليه بدينه الذي شرعه وأتمه.
" إلا أن تضلوا بالناس يمينًا وشمالًا " يعني تفترق بكم الأهواء والسبل عن الصراط المستقيم والجادة السوية. ومصداق هذا فيما رواه ابن مسعود رضي الله قال:""خط لنا رسول الله ﷺ خطًا، ثم قال: هذا سبيل الله. ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل متفرقة، على كلِّ سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ١ " ٢.
" وقال عبد الله بن مسعود ﵁:""إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر " "
" إنا " أي: الصحابة عمومًا، فهو يبين النهج والمسلك الذي كانوا عليه.
" نقتدي " أي: بالنبي الكريم ﷺ، ونترسم خطاه، ونلزم غرزه، ونتمسك بسنته.
" ولا نبتدي " أي: لا نبتدئ شيئًا من الدين من قبل أنفسنا، ولا نأتي بشيء من الدين ابتداء من عند أنفسنا، وإنما حالنا: الاقتداء بما كان عليه الرسول الكريم ﷺ.

١ الآية ١٥٣ من سورة الأنعام.
٢ أخرجه النسائي في الكبرى " ١١١٧٤ "، وأحمد " ١/٤٣٥، ٤٦٥ "، والطيالسي " رقم ٢٤٤ "، وابن أبي عاصم في السنة " رقم ١٧ " وحسن الألباني إسناده.

1 / 376