يلحق البشر لا يستحق أن يعبد، قال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ ١، وقال أبو بكر ﵁ في خطبته لما مات النبي ﷺ:""أمَّا بعد، فمن كان منكم يعبد محمدًا ﷺ فإنَّ محمدًا ﷺ قد مات، ومن كان يعبد الله فإنَّ الله حي لا يموت " ٢. فالعبادة والذل والخضوع حق لله ﷾ لا يصرف لأيِّ أحد من البشر كائنًا من كان، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ ٣.
لكن بسبب انتشار الضلال وكثرة الجهل، ودروس الدين وعدم فهمه، تمادى أقوام في الغلو والإطراء حتى صرفوا العبادة لغير الله من الأنبياء والصالحين وغيرهم.
" وأنا تارك فيكم الثقلين " فنصح النبي ﷺ أمته حيًا وميتًا، في حياته بذل وسعه وجاهد في الله حق جهاده وبلَّغ البلاغ المبين، ولما شعر بدنو أجله نصح أمته هذه النصيحة البالغة.
" أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور " ولهذا من ابتغى الهدى ومعرفة الخير وإصابته والوقوف عليه فهو في كتاب الله، كما قال ﵎: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ ٤، ومن أراد النور والضياء وإبصار الطريق ومعرفة الحق، فهو في كتاب الله، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٥، ومن التمس الهدى والنور في غير كتاب الله جل وعلا ضل.
" من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن تركه وأخطأه كان على
١ الآية ٥٨ من سورة الفرقان.
٢ أخرجه البخاري " رقم ١٤٤٢ "
٣ الآية ١٨ من سورة الجن.
٤ الآية ١٢٣ من سورة طه.
٥ الآية ٥٢ من سورة الشورى.