355

Explication de la croyance d'Al-Hafiz Abd al-Ghani al-Maqdisi

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Maison d'édition

غراس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

فلو عقل هؤلاء قول النبي ﷺ: " إنما أنا بشر مثلكم " لما غلو فيه مثل هذا الغلو، ولما أعطوه من خصائص الرب جل وعلا.
وقد أنكر النبي ﷺ أشياء دون هذا في زمانه، ففي صحيح البخاري ١ أنَّ النبي ﷺ سمع جارية من الأنصار قالت: وفينا نبي يعلم ما في غد فقال:""دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين "، زاد ابن ماجه ٢: "ما يعلم ما في غد إلا الله ".
ولما سمع النبي ﷺ رجلًا قال: ما شاء الله وشئت قال:""أجعلتني لله عِدلًا؟ قل: ما شاء الله وحده " ٣.
وسد ﷺ ذرائع الشرك، وقال:""لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله " ٤. وعبد الله: تبطل الغلو، ورسوله: تبطل الجفاء، والحق هو التوسط بين الغلو والجفاء، فلا يرفع فيعطى خصائص الرب، ولا يجفى فلا يمتثل أمره ولا تتبع سنته.
" يوشك أن يأتيني رسول ربي ﷿ فأجيبه " أي: ملك الموت، وهذا أيضًا من خصائص البشرية، فهو ﷺ يلحقه ما يلحق البشر من الموت، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ ٥، فمن كان بشرًا، ويلحقه ما

١ الصحيح " رقم ٥١٤٧ "
٢ " رقم ١٨٩٧ "
٣ أخرجه البخاري في الأدب المفرد " رقم ٧٨٣ "، والنسائي في الكبرى " رقم ١٠٨٢٤ "، وأحمد " ١/٢٤١ "، والبيهقي في الكبرى " ٣/٢١٧ " وصححه الألباني في الصحيحة " رقم ١٣٩ "
٤ أخرجه البخاري " رقم ٣٤٤٥ "
٥ الآية ٣٠ من سورة الزمر.

1 / 364