وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن القرآن" (١). وممن ذهب إلى نسخ أحاديث النهي ابن قتيبة الدينوري (٢).
وقد وقف الصحابة ﵃ في عصر الراشدين مواقف متباينة من كتابة الحديث، فمنهم من كره الكتابة ومنهم من أجازها، ومنهم من روي عنه الأمران.
فمن مواقف كبار الصحابة الذين كرهوا كتابة الحديث ما يلي:
١ - جمع أبو بكر الصديق ﵁ خمسمائة حديث ثم أحرقها (٣).
٢ - استشار عمر بن الخطاب ﵁ الصحابة في تدوين الحديث، ثم استخار الله تعالى في ذلك شهرًا ثم عدل عن ذلك وقال معللًا: "إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا فاكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبدًا" (٤).
٣ - قال علي بن أبي طالب ﵁: "أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإنما هلك الناس حيث اتبعوا أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم" (٥)
٤ - أتي عبد الله بن مسعود ﵁ بصحيفة فيها حديث، فدعا بماء فمحاها، وقال: "بهذا أهلك أهل الكتاب قبلكم حين نبذوا كتاب الله وراء
(١) الرامهرمزي: المحدث الفاضل ٧١ أ.
(٢) ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث ٣٦٥.
(٣) الذهبي: تذكرة الحفاظ ١: ٥
(٤) الخطيب: تقييد العلم ٥٠، وابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله ١: ٦٤.
(٥) ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله ١: ٦٣.