285

Era of the Rightly Guided Caliphs: An Attempt to Critique Historical Narratives According to the Methodology of Hadith Scholars

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

Maison d'édition

مكتبة العبيكان

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Irak
أما التفسير فكان يعتمد على شرح الرسول ﷺ للآيات، وكانت أسباب النزول معروفة لعلماء الصحابة لأنهم عاشوا مع الأحداث. ونجد ابن عباس ﵁ يعتمد كثيرًا على شواهد الشعر الجاهلي في التفسير. ولم تظهر بوادر التفسير بالرأي في ذلك العصر، بل نجد أبا بكر ﵁ يحذر منه بقوله: "أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم" (١).
وتبرز عدة مصطلحات تتعلق بعلوم القرآن في كلام عبد الله بن عباس، فقد فسر معنى الحكمة في الآية (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا) (٢) بأنها "المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحرامه وحلاله وأمثاله" (٣).
ب- الحديث:
مع وجود عدد من الكتاب في عصر السيرة، وقيامهم بتدوين القرآن الكريم، فإنه لم يتم تدوين الحديث النبوي بشمول واستقصاء، بل اعتمدوا على الحفظ والذاكرة في أغلبه، ولم يأمرهم النبي ﷺ بكتابته، ولعله بهذا أراد الحفاظ على ملكة الحفظ عندهم، خاصة أن الحديث تجوز روايته بالمعنى خلاف ما عليه القرآن الكريم، الذي هو معجز بلفظه ومعناه، ومن ثم فلا تجوز روايته بالمعنى لذلك اقتضت الحكمة حصر جهود الكاتبين في نطاق تدوين القرآن الكريم، وللتخلص من احتمال حدوث التباس عند عامة المسلمين فيخلطوا القرآن بالحديث إذا اختلطت الصحف التي كتب فها القرآن بالصحف التي كتب فيها الحديث،

(١) الخطيب: الجامع ٢: ١٩٣.
(٢) البقرة ٢٦٩.
(٣) ابن الجوزي: نواسخ القرآن١١٠.

1 / 307