فازداد عددهم وقويت مكانتهم الفكرية والسياسية، وكان لهم دور في كثير من الأحداث في صدر الاسلام (١).
ولم يكتف الخليفة عمر ﵁ بجهود ولاة الأمصار في نشر التعليم، بل دعمها بالعلماء الذين كان يرسلهم من المدينة، محملين بوصاياه ... فقد بعث عشرة من الصحابة ﵃ وكان فيهم عبد الله بن مغفل المزني ليفقهوا الناس بالبصرة (٢).
كذلك بعث عمران بن حصين الخزاعي ﵁ إلى البصرة ليفقه أهلها وكان من فقهاء الصحابة (٣).
ويروي قرظة بن كعب أنه لما أراد الذهاب مع عدد من أصحابه إلى الكوفة شيعهم عمر بن الخطاب ﵁ وقال: "إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جرِّدوا القرآن، وأقِّلوا الرواية عن رسول الله" (٤).
وقد سير عمر عبد الله بن مسعود ﵄ إلى الكوفة ليعلم أهلها أمور دينهم (٥). وكان نصيب الكوفة من الصحابة كبيرًا إذ هبط فيها ثلاثمائة من أصحاب الحديبية وسبعون من أهل بدر (٦).
(١) صالح أحمد العلي: دراسات في تطور الحركة الفكرية ١٥.
(٢) ابن حجر: الإصابة ٤: ٢٤٣.
(٣) ابن حجر: الإصابة ٤: ٧٠٥، ٧٠٦.
(٤) ابن سعد: الطبقات ٦: ٧.
(٥) ابن حجر: الإصابة ٤: ٢٣٥
(٦) ابن سعد: الطبقات ٦: ٩