274

Era of the Rightly Guided Caliphs: An Attempt to Critique Historical Narratives According to the Methodology of Hadith Scholars

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

Maison d'édition

مكتبة العبيكان

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Irak
في الدين ويعلمهم القرآن ويأخذ صدقاتهم، وذلك في السنة العاشرة للهجرة (١).
وتنقطع أخبار إرسال البعثات التعليمية في خلافة الصديق ﵁، وربما يرجع ذلك إلى أحداث حركة الردة الخطيرة حيث لم تعد البوادي آمنة. ثم تنشط هذه البعثات بعد إعادة توحيد الجزيرة والتوسع في الفتوح في خلافة عمر ﵁.
وقد بعث عمر ﵁ رجلًا يقال له أبو سفيان يستقرئ أهل البوادي القرآن فمن لم يقرأ ضربه بالسوط (٢).
وقد اعتبر عمر ﵁ التعليم من المسؤوليات المنوطة بالولاة في الأمصار فقد ورد في إحدى خطبه: "اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، فإني بعثتهم يعلمون الناس دينهم وسنة نبيهم" (٣)، وقد أكد هذا المعنى في مناسبة أخرى (٤).
وكان عمال عمر ﵁ على الأمصار يدركون هذه المسؤولية، فقد صرَّح بها أبو موسى الأشعري ﵁ حين قدم البصرة واليًا فقال: "بعثني إليكم عمر بن الخطاب أعلمكم كتاب ربكم وسنتكم" (٥). وكان أبو موسى الأشعري يقرئ تلاميذه القرآن بعد أن يجلسهم حلقًا حلقًا، وعليه بردان أبيضان (٦).
وقد أولى أبو موسى الأشعري ﵁ القراء في البصرة عناية خاصة،

(١) الطبري: تاريخ الرسل والملوك ١: ١٨٥٢، والخزاعي: تخريج الدلالات السمعية ٧٩.
(٢) ابن حجر: الإصابة ١: ١٥١.
(٣) أحمد: المسند ١: ٤٨، وابن سعد: الطبقات ٣: ١، ١٤٩.
(٤) ابن سعد: الطبقات ٣: ٢٨١.
(٥) الدارمي: سنن ١: ١٣٥.
(٦) الفاكهي: أخبار مكة ٤: ١٠ بإسناد صحيح.

1 / 296