وقد استفاد الرسول ﷺ من بعض أسرى بدر من المشركين في تعليم عشرة من غلمان الأنصار الكتابة مقابل فدائهم، وممن تعلم منهم زيد بن ثابت في جماعة من غلمان الأنصار (١).
وقد وردت أخبار عن رواد التعليم في ذلك العصر، فقد كان الحكم بن سعيد بن العاص الأموي كاتبًا، فأمره النبي ﷺ أن يعلم الكتاب بالمدينة .. وكان يعلم الحكمة أيضًا (٢).
ومن هؤلاء الرواد عبد الله بن سعيد بن العاص الذي أمره النبي ﷺ أن يعلم الكتاب بالمدينة، وكان كاتبًا، وقضى يوم بدر شهيدًا (٣).
وكانت الشفاء بنت عبد الله العدوية القرشية من أوائل المهاجرات، وقد أمرها النبي ﷺ أن تعلم حفصة أم المؤمنين الكتابة، وهذه أقدم إشارة إلى تعليم المرأة المسلمة الكتابة (٤). وكان سعد بن عبادة زعيم الخزرج "يكتب بالعربية ويحسن العوم والرمي، فكان يقال له الكامل" (٥) و"كان جهيم بن الصلت المطلبي قد تعلم الخط في الجاهلية، فجاء الاسلام وهو يكتب، وقد كتب لرسول الله صلى
(١) أحمد: المسند ٤: ٤٧ بإسناد صحيح، وقال البناء في الفتح الرباني: "في إسناده علي بن عاصم فيه كلام ولكن وثقه الإمام أحمد". وابن سعد: الطبقات ٢: ٢٢، وأبو عبيد: الأموال ١١٦، والحاكم: المستدرك ٢: ١٤٠، والمقريزي: إمتاع الأسماع ١٠١، والخزاعي: تخريج الدلالات السمعية ٧١.
(٢) ابن حجر: الإصابة ٢: ١٠٢ - ١٠٣.
(٣) ابن حجر: الإصابة ١: ٣٤٤، وانظر تهذيب تأريخ دمشق لابن عساكر ٧: ٤٣٨ حيث يذكر أنه ابن أحيحة بن العاص.
(٤) ابن حجر: الإصابة ٧: ٧٢٧، ٧٢٩، والخزاعي: تخريج الدلالات السمعية ٧١، ٧٣.
(٥) ابن حجر: الإصابة ٣: ٦٦.