الفصل الأول في الأواني الثمينة من غير الذهب والفضة
اختلف العلماء في حكم الأكل والشرب في الأواني الثمينة من غير الذهب والفضة كالياقوت والبلور والعقيق والزبرجد:
فقيل: يجوز الأكل والشرب والاستعمال والاتخاذ، وهو مذهب الحنفية (^١)، والقول المشهور عند المالكية (^٢)، والأصح عند الشافعية (^٣)، والمشهور عند الحنابلة (^٤).
وقيل: يكره استعمالها، وهو قول في مذهب المالكية (^٥).
وقيل: يحرم الأكل والشرب والاستعمال في الأواني التي يكثر ثمنها،
(^١) البناية (١/ ٨٢)،.
(^٢) انظر الشرح الكبير للدسوقي (١/ ٦٤)، منح الجليل (١/ ٥٩)، الخرشي (١/ ١٠٠،١٠١). وقال ابن عبد البر في الكافي (ص: ١٩): " كل إناء طاهر فجائز الوضوء منه إلا إناء الذهب والفضة لنهي الرسول ﷺ عن اتخاذها ".
قلت: لم يأت نهي صريح من الرسول ﷺ عن الاتخاذ إنما نهى عن الأكل والشرب سواء قلنا: إن الرسول ﷺ نص على الأكل، أو لأن الأكل بمعنى الشرب، وما عداه مسكوت عنه، فهل يدخل قياسًا أم لا؟ على خلاف سوف يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
(^٣) قال النووي في المجموع (١/ ٣٠٨): وهل يجوز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة كالياقوت والفيروز والعقيق والزمرد، وذكر أشياء، ثم قال: فيها قولان: أصحها باتفاق الأصحاب الجواز، وهو نصه في الأم، ومختصر المزني، وانظر الحاوي الكبير (١/ ٧٨)، ونهاية المحتاج (١/ ١٠٢).
(^٤) الإنصاف (١/ ٧٩)، الفروع (١/ ٦٩)، الكافي في فقه أحمد (١/ ١٧)، المبدع (١/ ٦٥)، المحرر (١/ ٧).
(^٥) مواهب الجليل (١/ ١٢٩).