278

Encyclopédie des Groupes Attribués à l'Islam - Al-Dorar Al-Sunniya

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام - الدرر السنية

Maison d'édition

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المبحث الرابع: الشبهات الرئيسة للمتأخرين من الأشاعرة في بعض مظاهر الشرك
ويمكن تقسيمها إلى شبهتين رئيستين: الشبهة الأولى: محاولة تغيير بعض الحقائق الشرعية، وهذه تظهر في أمرين: الأول: تسميتهم الاستغاثة بغير الله توسلًا به! الثاني: تفسيرهم للآيات الواردة بالدعاء في القرآن بالعبادة لا الطلب، وفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة. الأمر الأول: مما فيه قلب الحقائق الشرعية: قال دحلان: "فالتوسل والتشفع والاستغاثة كلها بمعنى واحد" (١) - ونقل عن ابن حجر الهيتمي قوله: "ولا فرق في التوسل بين أن يكون بلفظ التوسل أو التشفع أو الاستغاثة أو التوجه!. (٢) " اهـ. الجواب: لا شك في وجود فرق بين التوسل والاستغاثة لغة وشرعًا - فالتوسل من الوسيلة، وهي تتضمن: التوصل، والرغبة، والقربة (٣). وهي في الشرع لابد من تقييدها بالكتاب والسنة - شأن كل الحقائق الشرعية - وفي مسألتنا هذه: وهي التوسل إلى الله بالأشخاص: يجب أن يكون وفق الشرع، وهو أن يتوسل إلى الله تعالى بدعاء الشخص فيكون شفيعًا له في مسألته، ويدل له حديث الأعمى الذي جاء إلى الرسول ﷺ فقال: «يا رسول الله ادع الله أن يعافيني، فقال: إن شئت دعوتُ وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال لا: بل ادع الله لي، فأمره أن يتوضأ وأن يصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى، اللهم فشفعني فيه وشفعه فيَّ» (٤).وهو ظاهر في الدعاء لأمور: (٥) ١ - إنه لو لم يكن توسلًا بالدعاء لما احتاج الرجل أن يأتيه ويطلب منه الدعاء، بل كان يمكنه أن يفعل ذلك دون أن يأتيه. ٢ - إن الحديث من أوله إلى آخره في الدعاء، فالرجل جاء طالبًا الدعاء وخيره الرسول ﷺ بين الصبر وبين أن يدعو له فاختار الدعاء، والراوي وإن اختصر الحديث فلم يذكر دعوة النبي ﷺ له إلا أنه هو المفهوم من الحديث لأمرين: الأول: وعده ﷺ بالدعاء له إن اختاره وهو أوفى الناس بوعده. الثاني: آخر الحديث وفيه: «اللهم فشفعني فيه وشفعه فيَّ» فقوله: «فشفعه فيَّ» أي بدعائه ﷺ لي، وقوله: «فشفعني فيه» أي: أسألك اللهم أن تستجيب دعوة النبي ﷺ لي، فهذا هو وجه كونه شفيعًا له. وهذا يوضح التقدير في الحديث: «أتوجه إليك بنبيك» أي: بدعائه، وكذا قوله: «أتوجه بك» أي بدعائك.٣ - عدول الصحابة عن التوسل بالرسول ﷺ بعد وفاته إلى التوسل بالعباس ﵁ كما قال عمر ﵁ «اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا» (٦)

(١) «الدرر السنية» (ص: ١٤).
(٢) «الدرر السنية لدحلان» (ص: ١٧)، وانظر «مفاهيم يجب أن تصحح» (ص: ٥٤)، وكتاب الهيتمي هو: «الجوهر المنظم في زيارة النبي المعظم».
(٣) انظر «المفردات للراغب» (ص: ١٨٧) - و«القاموس المحيط» (ص: ١٣٧٩). مادة (وسل).
(٤) رواه الترمذي (٣٥٧٨)، وابن ماجه (١٣٨٥)، قال الترمذي: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال البيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ١٦٦): روي بإسناد صحيح، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي».
(٥) انظر «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» في (ص: ١١٥ - ٢٥٩ - ٢٦٠). و«التوسل للألباني» (ص: ٧٦ - ٨٣).
(٦) رواه البخاري (١٠١٠) ..

1 / 277