277

Encyclopédie des Groupes Attribués à l'Islam - Al-Dorar Al-Sunniya

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام - الدرر السنية

Maison d'édition

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

الوجه الأول: يقال له من باب المعارضة، وهل قال رسول الله ﷺ: إن الوحدانية تكون في الذات والصفات والأفعال، كما نص الأشاعرة على أن هذه هي أنواع التوحيد، وكما نص دحلان نفسه عليها في كلمته المنقولة سابقًا؟!
الوجه الثاني: إن دعواه – كما يفهم من سؤاله الإنكاري – أن الرسول ﷺ ما كان يفصل لأجلاف العرب نوعي التوحيد – لا تخلو من أحد احتمالين:-
الاحتمال الأول: إما أن يريد أن الرسول ﷺ ما بين لهم معنى التوحيد، فهذا باطل، يعلم بطلانه بالضرورة من دين الإسلام. ويمكن أن يعلم بيان الرسول ﷺ للتوحيد، بنهيه عن الشرك وتحذيره منه وبيان خطره وقبحه، وبإقامة الأدلة والحجج على وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة بأنواع من الأدلة، كبيان ربوبية الله تعالى وإنعامه وتقرير المشركين بذلك، وبيان ضعف وعجز من يعبد من دون الله ... إلخ وبيانه وسائل الشرك وذرائعه ونهيه وتحذيره منها فكيف بعد هذا كله يقال إن الرسول ﷺ ما بين نوعي التوحيد معنى؟!.
الاحتمال الثاني: أو يريد أن الرسول ﷺ ما نص لفظًا أن التوحيد ينقسم إلى الربوبية والألوهية. فهذا أحق، ولكن لا يلزم منه ألا يكون قد بين معنى التوحيد، وإذا كان اعتراضه مجرد اعتراض على تقسيم التوحيد فيعترض كذلك على الأشاعرة في تفسيمهم القاصر للتوحيد إلى وحدانية في الذات والصفات والأفعال! كيف والأدلة دالة على شمول تقسيم أهل السنة للتوحيد. وبهذا يعلم أنه ما افترى أهل السنة على الله ورسوله كذبًا في تقسيمهم للتوحيد، وأما دعوه أنه يكفينا ظاهر التلفظ بالشهادتين للحكم بإسلام الشخص، فكلام صحيح، ولكن ماذا يقال: لو قالها وأتى بما يناقضها أفلا يبين له ذلك! فهذا أمر لاخفاء فيه، كيف وقد قال الرسول ﷺ لبعض حدثاء الإسلام عندما طلبوا شجرة ليعلقوا فيها أسلحتهم – ذات أنواط – قال لهم: "الله أكبر، إنها السنن، قلتم كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف: ١٣٨]. ولذلك فقوله: "ليس للمسلمين إله غير الرب ... " فكلام صحيح، ولكن المشكلة هي وقوعهم في بعض أنواع الشرك – وإن سموها بغير اسمها، إذ تغيير الأسماء لا يغير من الحقائق الشرعية شيئًا – فقيامهم ببعض التعبد لغير الله يعد تأليهًا لغير الله.
المصدر: منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى لخالد عبداللطيف – ١/ ١٧٤

1 / 276