يظهر مبدأ اليسر والمسامحة في الطهارة واضحًا لأنه المدخل إلى العبادات، واليسر فيها أمر ضروري، لأن المسلم يتوضأ في اليوم والليلة خمس مرات، ويغتسل من الجنابة كذلك، ويتعرض لبعض النجاسات هنا وهناك، فإن الشدة في الطهارة توقعه في الضيق والحرج ويجعل نفسه تمل من العبادة نفسها فضلا عن الطهارة، كما هي حال كثير من المصابين بالوسوسة أثناء الوضوء أو الطهارة أو وقوع بعض النجاسات على الثوب وغيرها، وهذا ما نهى عنه الرسول ﷺ، وهو جزء من سماحة هذا الدين ويسره، وفضل من الله - تعالى - على عباده ليندفعوا نحو الطاعة وأداء العبادات بالصورة المطلوبة، حيث يقول ﵊ في طهارة الماء: «إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» (١) .
ويقول ﵊ عن ماء البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» (٢) .
ويتبين يسر هذا الدين في الطهارة من قصة الأعرابي الذي بال في المسجد فقام الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله ﷺ: «دعوه وهريقوا على بوله سَجْلا من ماء أو ذَنوبًا من ماء، فإنما بُعثتم ميسِّرين ولم تُبعثوا معسِّرين» (٣) .