( [ حرف الفاء ] )
( باب الفاء مع التاء )
الفتوى : اعلم أن الافتاء فرض كفاية . أما فرض الكفاية قد يصبح فرض عين في وقت يصبح من المتوجب والمتعين اعطاء على من كان الافتاء عليه فرض كفاية . وفي ( الكشاف ) أن لقمان الحكيم كان يفتي قبل بعثة داود عليه السلام ، فلما بعث داود ترك لقمان الافتاء .
وفي الكفاية قال إن الإفتاء فرض كفاية مثل القضاء ، وأدنى درجات فرض الكفاية هو ( الندبة ) ، إذا فالمندوب في أمر الافتاء هو من كان أهلا لذلك ، لأن فيه خطر عظيم لأجل ذلك هو بحر لا يصل إلى شواطئه كل سابح . حتى إذا كان هو بذاته يوصل الناس إلى بر السلامة ( ظهر المفتي جسر جهنم ) وهي إشارة إلى أن أحيانا هبوب ريحه يكون شديدا : ^ ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات وما يعلم تأويله إلا الله ) ^ فتعصف الريح وتتلاطم أمواج الاشتباه والأشكال وتتراكم ولا ترسو ولا تستقر عندها سفية الراسخين على شاطئ التوفيق الإلهي ولا تتحرك فلك المجتهدين من دون انسياب نسيم الفيض اللامتناهي . أما شرط الافتاء فهو الإسلام والعقل . والبعض قال . إن شرط الإفتاء هو نفسه شرط القضاء أي الإسلام والعقل والبلوغ والعدالة . وهذا ما يكون من أهل الاجتهاد . وأما الصحيح فهو أن هذا شرط الكمال ، وأول الشرط الصحة ، وأهلية الاجتهاد شرط الأولية ، وفي صحيح المذاهب في ( الفصول ) جاء إجماع العلماء ، أن من الواجب أن يكون المفتي من أهل الاجتهاد من أجل أنه هو الذي يبين أحكام الشرع هذا يكون ممكنا عندما يكون عالما بالدلائل الشرعية .
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ، لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا حتى يعلم من أين قلناه . وفي ( الغياث ) جاء أن معنى هذا الكلام هو أن لا يقاس على المسألة من عنده ما دام هو لا يعلم من أي وجه أعطى الإمام جوابه على المسألة الأولى . وجاء في ( الملتقط ) وغيره ، ولأن جوابه غالب على خطائه ، فمن الجائز لنا الأخذ إذا ما أعطى هو الفتوى حتى ولو لم يكن الآخذ من أهل الإجتهاد ، ولكن لا يحل له أن يفتي إلا عن طريق الرواية عن قول الفقهاء .
قال في ( المفاتيح ) وينبغي أن يكون المفتي عاقلا بالغا عالما باللغة والنحو والأحاديث المتعلقة بالأحكام والناسخ والمنسوخ والصحيح والسقيم وأن يكون فقيه النفس عالما بالتواريخ وسير الصحابة ومذاهب الأئمة وأصول الفقه . |
Page 100