وقال في هامش الحاشية فالعرضي هو العرض لكن باعتبارين فإذا أخذ لا بشرط شيء كان عرضيا ومحمولا مواطاة وإذا أخذ بشرط لا كان عرضا ومحمولا بالاشتقاق _ وأما ما ذهب إليه بعض المحققين من أن العرض والعرضي كالسواد والأسود متحدان | | بالذات ومتغائران بالاعتبار _ فإن أخذ بشرط الأسود عرض _ والمأخوذ لا بشرط أسود عرضي . فكلام بعيد هو متفرد عسى أن يطلع عليه من مستقبل القول إن شاء الله تعالى انتهى الكلامان .
ولعلك استنبطت من هذه الكلمات أمورا : أحدها : إن المشتق والمبدأ متغائران حقيقة . والثاني : إن المشتق مع كونه مغائرا للمبدأ له اعتباران باعتبار عرض وباعتبار عرضي . والثالث : إن العرض يصدق على ما يصدق عليه العرضي لكن باعتبار آخر . والرابع : إن المعتبر في اعتبار العرض كونه محمولا اشتقاقا وفي العرضي كونه محمولا مواطأة . والخامس : إن الحمل الاشتقاقي غير مختص بالمبادىء بل يجري في المشتقات أيضا باعتبار _ وعساك تنبهت الفرق أيضا بين ما عند المحقق في هذا المبحث بوجوه _ أما : أولا : فبأن المشتق عند المحقق عبارة عن نفس المبدأ وعند المحشي عن أمر بسيط انتزاعي ليس بداخل فيه فضلا عن أن يكون عينه كما عرفت _ وأما ثانيا : فبأن الاعتبارين اللذين يكون المشتق عرضا وعرضيا بحسبهما إنما هما للمبدأ عند المحقق وعند المحشي ليس كذلك بل البدء عرض فقط والاعتباران المذكوران عنده للمعنى البسيط الانتزاعي المغائر له . وكذا الحمل الاشتقاقي والحمل الموطاتي يكونان للمبدأ في الحقيقة عند المحقق وعند المحشي إنما هو المعنى المغائر له الانتزاعي _ وأما : ثالثا : فبأن العرض والعرضي متساويان في التحقيق عند المحقق _ وعند المحشي العرض أعم من العرضي فإن المبدأ عرض وليس بعرضي بلا خفاء والمشتق المغائر له عرض كما هو عرضي باعتبارين عنده بخلافه عند المحقق فإن المشتق عنده ليس إلا المبدأ وهو عرض باعتبار كما هو عرضي باعتبار على ما حققت آنفا إلا أنهما متفقان في أن المعتبر في جهة العرضية كونه محمولا اشتقاقا .
وإذا ما لاحظت جميع جوانب الكلام . وتنقح عندك ما هو تحقيق المرام . فاعلم إن كلام المحشي الذي وقع ها هنا أعني قوله وبهذا يظهر أن العرض أعم من العرضي معناه بالنظر إلى هذه الكلمات أن العرض أعم منه تحققا فإنه يتحقق في كل من المبدأ والمشتق بخلاف العرضي فإنه لا يتحقق إلا في المشتق أو صدقا إن أريد بالعرضي مجرد ذات العرضي لا من حيث أنه عرضي فإن العرض لا يصدق على العرضي من حيث هو عرضي لأنك تفطنت مما نقلنا أن العرض يصدق عليه باعتبار لا يصدق عليه العرضي بذلك الاعتبار فلا يكون ما هو عرضي فردا للعرض _ ومعنى قوله والمشتقات أعراض إنها أعراض باعتبار غير اعتبار كونها عرضيات .
Page 90