Dustur des savants
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Enquêteur
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1421هـ - 2000م
Lieu d'édition
لبنان / بيروت
ولا شك في أن القيام بكلا قسميه في الضوء والبياض القائمين بغيرهما منتف . أما الثاني فظاهر . وأما الأول فلان البياض القائم بالثوب مثلا إنما هو وصف له واعتبر قيامه به ولم يعتبر فيه قيام بياض آخر مغائر له حقيقة أو اعتبارا فلا يكون ذلك مصداق حمل الأبيض أصلا بخلاف القائم بنفسه . فإن القيام على النحو الثاني متحقق فيه . ( نعم ) لو اعتبر البياض القائم بغيره في مرتبة الموصوف واعتبر قيام بياض آخر به مغائر له اعتبارا كما في حصة الوجود القائم بالوجود يكون مصداقا لذلك لكنه حينئذ لا يكون في مرتبة الوصف والمبدء بل في مرتبة الموصوف . وليس الكلام فيه ولو اتحد البياض والأبيض ذاتا ومفهوما لكان في مرتبة الوصفية لغيره أيضا أبيض وليس فليس . فإن قيل إن البياض القائم بنفسه لم يعتبر فيه أيضا قيام بياض آخر به فما الفرق بينه وبين البياض القائم بغيره في أن لا يكون في الثاني قيام غير حقيقي ويكون في الأول . قلنا الفرق ظاهر فإنه فيما إذا كان قائما بذاته يترتب عليه ما يترتب في القائم بغيره على مجموع الذات والوصف فيكون هذا في مرتبة الذات والوصف والنسبة فكأنه ذات قام به وصف | | لا يحتاج فيه إلى اعتبار قيام وصف آخر به ولو اعتبارا . بخلاف القائم بغيره . فإنه لا يترتب فيه على مجرد الوصف بل على ذات مع ذلك فليس في تلك المرتبة قائما مقام الذات والوصف بل يحتاج في كونه أبيض إلى ملاحظة قيام حصة البياض به وهو في هذه المرتبة ليس من قبيل الوصف والمبدء . وأما ما تعلق به مما نقل من المعلم الأول من التعبير والتمثيل فهو لا يوجب إلا أن يكون المشتق عرضا وهو ليس بمستلزم لأن يكون معناه عين معنى المبدء بل المشتق مع كونه مغائرا له له اعتباران . باعتبار عرض . وباعتبار عرضي على ما يظهر فيما يذكر بعد عن المحشي وكذا وقوع النزاع في عرضية بعض الأعراض كالألوان لا يدل على ما رامه . فإن البياض المحسوس وأمثاله ليس مما يأبى العقل كونه صورة نوعية بديهية حتى لا يتصور النزاع فيه على تقدير كونه عبارة عن نفس المبدء .
وبالجملة ما قاله المحقق وتفرد به مستبعد جدا مخالف لما يشهد به الوجدان والبرهان . ولما رأى المحشي المدقق ما رأينا وأريناك ما ارتضى بذلك . وقال في بحث الأجزاء أنهما متغائران ذاتا وحقيقة . ومعنى المشتق أمر بسيط ينتزعه العقل عن الموصوف نظرا إلى الوصف القائم به . والموصوف والوصف والنسبة كل منها ليس عينه ولا داخلا فيه وهو يصدق على الموصوف . وربما يصدق على الوصف والنسبة انتهى .
وتوضيحه إن الموصوف ليس بداخل فيه لا عاما ولا خاصا ولا عينه وكذا الوصف والنسبة بل هو معنى بسيط انتزاعي ينتزعه العقل عن الموصوف بملاحظة قيام الوصف به سواء كان القيام حقيقيا كما إذا كان الوصف غير الموصوف غيرا بالذات أو غيرا بالاعتبار . أو غير حقيقي كما إذا كان حاصلا بلا محل على ما عرفت . وصدقه على الموصوف ظاهر وأما صدقه على الوصف والنسبة وإن كان ليس كليا فإنه لا يصدق الأبيض على البياض القائم بغيره وعلى نسبة البياض ولا على المجموع . لكنه قد يصدق كالموجود المطلق فإنه يصدق على الوجود والنسبة . وفيه كلام نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى .
وقال أيضا قبل هذا الكلام بأوراق أن الحمل يطلق على ثلاثة معان : الأول : الحمل اللغوي وهو الحكم بثبوت الشيء وانتفائه عنه وحقيقة الإذعان والقبول . والثاني : الحمل الاشتقاقي ويقال له الحمل بوجود شيء يتوسط ذو . وحقيقة الحلول وهو ليس مختصا بالمبادىء بل يجري في المشتقات أيضا . فإن العرض أعم من العرضي كما أشرنا إليه سابقا .
Page 89