وثانيهما : أنه لا يدخل في مفهوم المشتق الموصوف ولا النسبة فيكون عين الصفة . وتفصيله أن في معنى المشتق أقوالا _ الأول ما هو المشهور من أنه مركب من الذات والصفة والنسبة . والثاني ما اختاره السيد السند الأستاذ العلامة الشريف وهو أنه مركب من نسبة والمشتق منه فقط . ومعنى القول الأول ظاهر لا سترة فيه فإن تفسير | | الكاتب مثلا على ما اشتهر ودار على الألسنة أعني شيء له الكتابة صريح الدلالة عليه ومطمح نظر السيد السند قدس سره أنه لا يمكن اعتبار مفهوم الشيء ولا ما صدق عليه فيه للزوم دخول العرض العام في الفعل على الأول ودخول النوع فيه مع لزوم انقلاب مشتق الإمكان بالوجوب على الثاني فما بقي إلا الصفة والنسبة .
والمحقق لما رأى أن دخول النسبة التي هي غير مستقلة المفهومية في حقيقة مستقلة من غير دخول المنتسبين أمر غير معقول ذهب إلى أن المشتق أمر بسيط غير مشتمل على النسبة إذ لا يرى أنه يعبر عن معنى الأسود والأبيض ( بسياه وسفيد ) . ( كذا ) على الموصوف لا عاما ولا خاصا بل عبارة عن المشتق منه فقط وليس بينه وبين المشتق منه تغاير بحسب الحقيقة فهو إذا أخذ لا بشرط شيء فهو عرضي ومشتق . وإذا أخذ بشرط لا شيء فهو عرض ومشتق منه محمول اشتقاقا كما ذكرنا آنفا وهذا هو القول الثالث .
وقد يؤيد هذا القول بما قالوا إن الضوء إذا كان قائما بنفسه كان ضوءا مضيا على ما يشير إليه كلام بهمنيار وإن الوجود إذا كان قائما بنفسه كان وجودا وموجودا حقيقة وإن الحرارة إذا كانت قائمة بنفسها وكانت يترتب عليها الآثار المطلوبة يقال إنها حرارة وحارة كما بين في بحث عينية الوجود للواجب ومن المعلوم بالضرورة إن الضوء بمجرد قيامه بذاته لا يتبدل ذاته وجوهره فإذا كان عند القيام بالنفس مضيا ومتحدا معه بحسب الذات والمفهوم ولا شك أنه حينئذ لا يتصور دخول أمر فيه يتوهم اعتباره كالموصوف والنسبة علم أنهما ليسا بمتغائرين _ بل هما متحدان ذاتا ثم إنه متعلق أيضا بما نقل من المعلم الأول ومترجم كلامه حيث عبروا عن المقولات بالمشتقات ومثل أكثرهم بها فإنه لولا الاتحاد لما صح ذلك إلا بالتكلف واعتبار المسامحة .
Page 86