الدهر : ونسبة الثابت إلى الثابت سرمد ، وكون الزمان بكله موجود في الدهر والسرمد من غير مضي وحال واستقبال مستبعد عند المبتدئين . فلتوضيحه يكفي ما قاله جلال العلماء والمدققين الدواني رحمة الله عليه في شرح رباعياته في تحقيق علم الله | | تعالى وكلامه والإشارة إلى حل الإشكالات التي تتراءى في قدمها : |
في علم الحق سبحانه وكلامه يا أهل الكمال
إذا أحسنت وامعنت النظر فإنك لا تجد إشكالا
هنا كل الماضي والمستقبل والحال وهنا حيث
جميع الكون فكيف يكون العدم
وفي العلم الإلهي والكلام الرباني فإن السالكين المسالك النظرية والشهورية يشتبهون حين يقررون الشبه في علم اللدني ، معتبرين أن علمه قديم ومتعلق بالحوادث الأمر الذي يوجب التغير في علمه فإذا كان زيد قائما وهو عالم بقيامه وإذا تبدل هذا القيام إلى القعود ، فإذا بقي علمه واقفا على القيام يصبح العلم الإلهي جهلا ، وإذا تغير وتحول إلى العلم بالقعود فإن تبدلا قد حدث في علم الله ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وأيضا إن الله عالم بالحوادث الآتيه منذ الأزل . فإذا كان العلم على هذا الوجه إلى أنهم موجودون ، فهذا خلاف الواقع ، وإذا كان على وجه أنهم سيوجدون بعد وجود الحادث فإذا بقي العلم على هذا الوجه فهو الجهل ، وإذا ارتفع علمه وأصبح علمه بما هو موجود فإن هذا يستدعي زوال علمه الأول وحدوث علمه الثاني وكلاهما محالين لدى ذات الله تعالى . وبناء على ذلك قال بعض الحشوية أن علم الله تعالى بالحوادث في وقت حصولها لا غير ، تعالى عن ذلك .
Page 62